طَلَعتَ في شاهِقٍ صَعبٍ مَطالِعُهُ ... إِذا تَرَقّى إِلَيهِ مَعشَرٌ زَلَقُوا
وَالمَجدُ ثَوبٌ لِفَخرِ المُلكِ جِدَّتُهُ ... وَلِلبَرِيَّةِ مِنهُ المُنهَجُ الخَلقُ
قَد حاوَلَ الناسُ مِن عُجمٍ وَمِن عَرَبٍ ... أَن يَلحَقُوهُ إِلى شَأوٍ فَما لَحِقوا
مُتَوَّجٌ تَخفِضُ الأَبصارَ هَيبَتُهُ ... فَلَيسَ تُملَأُ مِن مَرأىً بِهِ الحَدَقُ
إِذا تَنَكَّرَ لَم يَخرُج بِهِ غَضَبٌ ... عَنِ الجَميلِ وَلَم يَذهَب بِهِ الحَنَقُ
وَبِالعَواصِمِ مِن تاجِ العُلى مَلِكٌ ... لا الزَهوُ مِنهُ وَلا مِن طَبِعِهِ الخَرَقُ
يَهمِي عَلى الشامِ سُحبًا مِن مَكارِمِهِ ... حَتّى يُخافَ عَلى سُكانِهِ الغَرَقُ
عَمَّت مَواهِبُهُ الدُنيا وَساكِنَها ... فَلا خَلا بَشَرٌ مِنها وَلا أُفُقُ
كَالصُبحِ فاضَ فَغَشى كُلَّ ناحِيَةٍ ... فَلَيسَ يَعرِفُ فِيها نَفسَهُ الغَسَقُ
يا باذِلَ المالَ لِلقُصّادِ إِن قَصَدُوا ... وَعاقِرَ الكُومِ لِلطُرّاقِ إِن طَرَقُوا
فِداكَ قَومٌ إِذا ما عاهَدُوا نَكَثُوا ... تِلكَ العُهُودَ وَإِمّا صادَقُوا مَذَقُوا