497

Dibaj Wadi

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

Regiones
Yemen
Imperios y Eras
Imperio Rasulida

(ولا يتغلغل إليه الفكر): الغلغلة: هي السير الشديد، وعنى بذلك أن الفكر وإن اشتد أمره وعظم دخوله فإنه لا يدركه ولا يصل إليه لعدمه وانتفائه، ثم خرج إلى ذكر بني أمية بقوله:

(حتى يظن الظان): لكثرة ما يرى من انبساط ملكهم وإحاطتهم بالأقاليم الإسلامية، واحتوائهم عليها، حتى قال سليمان بن عبد الملك(1) وقد رأى سحابة: امطري حيث شئت فخراجك إلي، كل ذلك إعجاب باستيلائه وملكه.

(أن الدنيا معقولة على بني أمية): عقل ناقته إذا حبسها عن الذهاب، وأراد أنها محبوسة عليهم لا يزال ملكهم فيها ونعيمهم(2) بلذتها.

(تمنحهم درها): تعطيهم خيرها من منحه إذا أعطاه.

(وتوردهم صفوها): الصفو خلاف الكدر، أراد(3) أنها تدلهم على مواردها الصافية ومشاربها العذبة، ثم يقطع الله دابرهم ويستأصل شأفتهم.

(ولا يرفع(4) عن هذه الأمة سوطها): جورها وحيفها وعنفها بالخلق وإيلامهم بإزالتهم واقتلاع جرثومتهم.

(ولاسيفها): قتلهم للخلق من غير استحقاق ولا تقديم(5) جريمة.

(وكذب الظان لذلك): فإن الله قادر على الانتقام(6) كما فعل بمن كان أشد منهم بسطة وأعظم قوة.

(بل هي مجة من قليل العيش): المجة بفتح الميم: ما يضعه الإنسان في فيه ثم يرمي به، وشبه دولتهم بذلك لا نقطاعها وسرعة زوالها.

(يتطعمونها برهة): يذوقونها مدة يسيرة.

Página 505