496

Dibaj Wadi

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

Regiones
Yemen
Imperios y Eras
Imperio Rasulida

(وركزت فيكم راية الإيمان): أراد أني أظهرت لكم معالم الدين وبينت أحكام الإيمان، والركز والراية، استعارة رشيقة لبيان ذلك.

(ووقفتكم على حدود الحلال والحرام): أي أطلعتكم على ما يحل لكم أخذه وفعله، ويحرم عليكم فعله وتناوله في جميع أحوالكم كلها، وحدد ته بحدود، وحجزته بحواجز عن الا ختلاط والاشتباه، أخذا من قولهم: وقفته على أمره(1) إذا أطلعته عليه.

(وألبستكم العافية من عدلي): أراد أني جعلت العدل لباسا لكم تتقلبون فيه كلباس العافية الشاملة.

(وفرشتكم المعروف من قولي وفعلي): وجعلت(2) الإحسان من جهتي فراشا لكم ممهدا.

(وأريتكم كرائم الأخلاق من نفسي): أي لم تصادفوني فظا غليظا بل كنت لكم على خلاف ذلك من الرقة لكم، والرحمة والرأفة عليكم.

وأقول: إن هذا الكلام قد بلغ في النضارة والحسن حد الإعجاب، فكما هو دال على بذل المعروف بالقول والفعل والنفس، فقد دل على التجنيس العجيب ، واشتمل على المجاز الرشيق ،بذكر اللباس والفراش، كما قال تعالى لنبيه في هذا المعنى: {واخفض جناحك للمؤمنين}[الحجر:88] وقال: {بالمؤمنين رءوف رحيم}[التوبة:128] فقد بذل من نفسه للأمة ما أمر الله نبيه أن يبذله لأمته، ويسير فيهم به إبلاغا في الحجة، وقطعا للمعذرة.

(فلا تستعملوا الرأي فيما لا يدرك قعره البصر): أراد فلا تضعوا(3) آراءكم في الأمور المحالة في مخالفتي والاعتراض على سيرتي، فإن هذا مما لا قعر له أي غاية فتكون(4) مبصرة مرئية.

Página 504