في رواية أبي داود: «فنكسوا رؤوسهم، فقال ما لي أراكم أعرضتم» واختلف العلماء في معنى هذا الحديث، هل هو على الندب إلى تمكين الجار من وضع الخشب على جدار جاره أم على الإيجاب؟ وفيه قولان للشافعي ولأصحاب مالك، أصحهما في المذهبين الندب، وبه قال أبو حنيفة والكوفيون، والثاني الإيجاب وبه قال أحمد وأبو ثور وأصحاب الحديث وهو ظاهر الحديث، ومن قال بالندب قال، ظاهر الحديث أنهم توقفوا عن العمل فقال: ما لي أراكم عنها معرضين، وهذا يدل على أنهم فهموا منه الندب لا الإيجاب، وإلا لما أطبقوا على الإعراض عنه اهـ.
٦٣٠٨ - (وعنه أن رسول الله ﷺ قال: من كان يؤمن) إيمانًا كاملًا (با واليوم الآخر) هو يوم القيامة الذي هو محل الجزاء على الأعمال حسنها وقبيحها، وسمي باليوم الآخر لأنه لا يوم بعده، وذكره هنا دون نحو الملائكة مما ذكر معه في حديث جبريل تنبيه وإرشاد لما أشرنا إليه مما يوقظ النفس ويحركها في الهمة للمبادرة إلى امتثال جزاء هذا الشرط وما هو مثله (فلا يؤذي جاره) كذا هو بإثبات الباء وهو محمول على أن لا نافية والمبتدأ مقدر قبله، والأصل فهو لا يؤذي جاره: أي هذا شأنه، ويجوز أن تكون ناهية وتكون الياء فيه للإشباع، وإيذاء الجار حرام (ومن كان يؤمن با واليوم الآخر) إيمانًا كاملًا (فليكرم ضيفه) الغني والفقير بحسن البشر والمبادرة بما تيسر عنده من الطعام من غير كلفة ولا إضرار بأهله إلا أن يرضوا وهم بالغون عاقلون، وعليه يحمل ما ورد من الثناء على الأنصاري وامرأته في إيثارهما الضيف على أنفسهما. والضيف لغة يشمل الواحد والجمع من أضفته وضيفته: إذا أنزلته بك ضيفًا، وضفته وتضيفته: إذا نزلت عليه ضيفًا (ومن كان يؤمن با واليوم الآخر فليقل) اللام فيه وفي فليكرم للأمر ويجوز سكونها وكسرها حيث دخلت عليها الفاء والواو وثم بخلافها في ليسكت فإنها مسكورة لا غير (خيرًا) قال الشافعي: