319

Guía de los Triunfadores para los Caminos de los Virtuosos

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين

Editorial

دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع

Edición

الرابعة

Año de publicación

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Ubicación del editor

بيروت - لبنان

من الجوابين نظر اهـ. قال الإيجي: وقيل: إن فتح مكة أم الفتوح والدستور لما يكرون بعده من الفتوحات فهو وإن كان متحققًا في نفسه لكنه مترقب باعتبار ما يدل عليه (فسبح بحمد ربك) أي: متلبسًا (واستغفره إنه كان توّابًا) على العباد، وكان بعد نزول هذه السورة يكثر من قوله: «سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي» وفي رواية «أستغفرك وأتوب إليك» كما يأتي في الحديث عقبه (فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول. رواه البخاري) والترمذي، أي: فأشار إلى أن سبب تقديمه له على إخوانه وأقرانه هو سعة علمه وكمال فهمه، وأن التقدم بالمعنى المقتضي له وإن صغر السن: ما أحسن ما قيل:
فكم من صغير لاحظته عناية
من الله فاحتاجت إليه الأكابر
١١٤ - (الثالث، عن عائشة ﵂ قالت: ما صلى رسول الله ﷺ صلاة بعد أن نزلت) بالبناء للفاعل، وفي نسخة أنزلت بزيادة الهمزة أوله مبنيًا للمفعول (عليه سورة إذا جاء نصر الله والفتح) وتسمى سورة النصر (إلا يقول فيها) أي: في ركوعها وسجودها كما يأتي في الحديث بعده (سبحانك) أي: تنزيهًا لك عما لا يليق بك من كل نقص، وسبحان منصوب على أنه واقع موقع المصدر بفعل محذوف تقديره: سبحت سبحانك، ولا يستعمل إلا مضافًا وهو مضاف إلى المفعول: أي: سبحتك، ويجوز أن يكون مضافًا للفاعل: أي: نزهت نفسك كما تقدم (اللهم) يا أ (وبحمدك) الواو للحال ومتعلق الظرف محذوف: أي: متلبسًا بحمدك من أجل توفيقك لي، وقيل: عاطفة لجملة على جملة: أي: أنزهك وأتلبس بحمدك، وقيل: زائدة: أي: أسبحك مع ملابسة حمدك: وقدم التسبيح على التحميد لأنه تنزيه عن النقائص، والحمد ثناء بصفات الكمال، والتخلية مقدمة على التحلية (اللهم اغفر لي) أي: ما هو نقص بالنظر إلى عليّ مقامي وإن لم يكن ذنبًا في نفس الأمر، إذ الأنبياء

2 / 343