705

Ojos del Patrimonio en las Artes de las Incursiones, Características y Biografías

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Editorial

دار القلم

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٤/١٩٩٣.

Ubicación del editor

بيروت

فَجَعَلَ يُشِيرُ بِهِ إِلَيْهَا وَيَقُولُ: «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ» وَهِيَ تَتَسَاقَطُ.
وَقِصَّةُ مَازِنِ بْنِ الغضوبة، وخبر سودا بن قارب: وأمثالهما كَثِيرٌ، وَشَهِدَ الضَّبُّ بِنُبُوَّتِهِ، وَأَطْعَمَ أَلْفًا مِنْ صَاعِ شَعِيرٍ بِالْخَنْدَقِ فَشَبِعُوا، وَالطَّعَامُ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ، وَأَطْعَمَهُمْ مِنْ تَمْرٍ يَسِيرٍ أَيْضًا بِالْخَنْدَقِ، وجمع فضل الأزواد على النطع فدعا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَسَمَهَا فِي الْعَسْكَرِ، فَقَامَتْ بِهِمْ، وَأَتَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بِتَمَرَاتٍ قَدْ صَفَّهُنَّ فِي يَدِهِ، وَقَالَ: ادْعُ لِي فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ؟
فَفَعَلَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَخْرَجْتُ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا وَسْقًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكُنَّا نَأْكُلُ مِنْهُ وَنُطْعِمُ حَتَّى انْقَطَعَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ، وَدَعَا أَهْلُ الصُّفَّةِ لِقَصْعَةِ ثَرِيدٍ،
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَجَعَلْتُ أَتَطَاوَلَ لِيَدْعُونِي حَتَّى قَامَ الْقَوْمُ، وَلَيْسَ فِي الْقَصْعَةِ إِلَّا الْيَسِيرُ فِي نَوَاحِيهَا فَجَمَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَارَ لُقْمَةً، فَوَضَعَها عَلَى أَصَابِعِهِ وَقَالَ لِي: «كُلْ بِسْمِ اللَّهِ»، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا زِلْتُ آكُلُ مِنْهَا حَتَّى شَبِعْتُ، وَنَبَعَ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى شَرِبَ الْقَوْمُ، وتوضئوا وهم ألف وأربعمائة، وَأَتَى بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِي الْقَدَحِ فَلَمْ تَسَعْ، فَوَضَعَ أَرْبَعَةً مِنْهَا وَقَالَ: «هلموا فتوضؤا أَجْمَعِينَ»
وَهُمْ مِنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ، وَوَرَدَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَلَى مَاءٍ لا يَرْوِي وَاحِدًا وَالْقَوْمُ عِطَاشٌ، فَشَكَوْا إِلَيْهِ، فَأَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ وَأَمَرَ بِغَرْسِهِ فِيهِ، فَفَارَ الْمَاءُ وَارْتَوَى الْقَوْمُ، وَكَانُوا ثَلاثِينَ أَلْفًا، وَشَكَا إِلَيْهِ قَوْمٌ مُلُوحَةً فِي مَائِهِمْ، فَجَاءَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى بِئْرِهِمْ، فَتَفَلَ فِيهِ فَتَفَجَّرَ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ الْمَعِينِ، وَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ بِصَبِيٍّ لَهَا أَقْرَعَ، فَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ فَاسْتَوَى شَعْرُهُ فَذَهَبَ دَاؤُهُ، وَانْكَسَرَ سَيْفُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَأَعْطَاهُ جِذْلا مِنْ حَطَبٍ، فَصَارَ فِي يَدِهِ سَيْفًا، وَلَمْ يَزَلْ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَهُ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ يَوْمَ أُحُدٍ، وَعَزَتْ كُدْيَةٌ بِالْخَنْدَقِ عَنْ أَنْ يَأَخْذُهَا الْمِعْوَلُ فَضَرَبَهَا فَصَارَتَ كَثِيبًا أُهِيلَ، وَمَسَحَ عَلَى رِجْلِ ابْنِ عَتِيكٍ فِي خَبَرِ أَبِي رَافِعٍ وَقَدِ انْكَسَرَتْ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَشْتَكِهَا قَطُّ. وَمُعْجِزَاتُهُ ﷺ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَجْمَعَهَا كِتَابٌ، أَوْ يَحْصُرَهَا دِيوَانٌ.
ذِكْرُ أَوْلادِهِ ﷺ
رُوِّينَا عَنِ ابْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ وُلِدَ لرَسُول اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ:
الْقَاسِمُ، وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى، ثُمَّ وُلِدَتْ لَهُ: زَيْنَبُ، ثُمَّ: رُقَيَّةُ، ثُمَّ: فَاطِمَةُ، ثُمَّ: أُمُّ كُلْثُومٍ، ثُمَّ وُلِدَ لَهُ فِي الإِسْلامِ: عَبْدُ اللَّهِ، فَسُمِّيَ الطَّيِّبَ الطَّاهِرَ، وَأُمُّهُمْ جَمِيعًا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بن أسد بن عبد العزى بن قصي، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ مَاتَ مِنْ وَلَدِهِ الْقَاسِمُ. ثم

2 / 356