671

Ojos del Patrimonio en las Artes de las Incursiones, Características y Biografías

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Editorial

دار القلم

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٤/١٩٩٣.

Ubicación del editor

بيروت

فَأَخْبَرُونَا أَنَّهُ لا إِسْلامَ لِمَنْ لا هِجْرَةَ لَهُ، وَلَنَا أَمْوَالٌ وَمَوَاشٍ وَهِيَ مَعَايِشُنَا، فَإِنْ كَانَ لا إِسْلامَ لِمَنْ لا هِجْرَةَ لَهُ فَلا خَيْرَ فِي أَمْوَالِنَا بِعْنَاهَا وَهَاجَرْنَا مِنْ آخِرِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اتقوا الله حيث كنتم فلن يلتكم [(١)] مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا» وَسَأَلَهُمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ: «هَلْ لَهُ عَقِبٌ»؟ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ لا عَقِبَ لَهُ، كَانَتْ لَهُ ابْنَةٌ فَانْقَرَضَتْ، وَأَنْشَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ فَقَالَ: «نَبِيٌّ ضَيَّعَهُ قَوْمُهُ» .
وَفْدُ غَامِدٍ
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَقَدِمَ عَلَى رسول الله ﷺ وفد غَامِدٍ سَنَةَ عَشْرٍ وَهْمُ عَشَرَةٌ، فَنَزَلُوا فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أثلٌ وطرفاءُ [(٢)]، ثُمَّ انْطَلَقُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَخَلَّفُوا عِنْدَ رَحْلِهِمْ أَحْدَثَهُمْ سِنًّا فَنَامَ عَنْهُ، وَأَتَى سَارِقٌ وَسَرَقَ عَيْبَةً [(٣)] لأَحَدِهِمْ فِيهَا أَثْوَابٌ لَهُ.
وَانْتَهَى الْقَوْمُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، وَأَقَرُّوا لَهُ بِالإِسْلامِ، وَكتب لَهُمْ كِتَابًا فِيهِ شَرَائِعُ، مِنْ شَرَائِعِ الإِسْلامِ وَقَالَ لَهُمْ: مَنْ خَلَّفْتُمْ فِي رِحَالِكُمْ، قَالُوا: أَحْدَثَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَإِنَّهُ قَدْ نَامَ عَنْ مَتَاعِكُمْ حَتَّى أَتَى آتٍ فَأَخَذَ عَيْبَةَ أَحَدِكُمْ، فَقَالَ أَحَدُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لأَحَدٍ مِنَ الْقَوْمِ عَيْبَةٌ غَيْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَدْ أُخِذَتْ وَرُدَّتْ إِلَى مَوْضِعِهَا»
فَخَرَجَ الْقَوْمُ سِرَاعًا حَتَّى أَتَوْا رَحْلَهُمْ، فَوَجَدُوا صَاحِبَهُمْ، فَسَأَلُوهُ عَمَّا خَبَّرَهُمْ بِهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: فَزِعْتُ مِنْ نَوْمِي فَفَقَدْتُ الْعَيْبَةَ، فَقُمْتُ فِي طَلَبِهَا، فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ كَانَ قَاعِدًا، فَلَمَّا رَآنِي ثَارَ يَعْدُو مِنِّي، فَانْتَهَيْتُ إِلَى حَيْثُ انْتَهَى، فَإِذَا أَثَرُ حَفْرٍ، وَإِذَا هُوَ قَدْ غَيَّبَ الْعَيْبَةَ، فَاسْتَخْرَجْتُهَا، فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ، فإنه قد أخبرنا بأخذها، وأنها قد وردت، فَرَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ، وَجَاءَ الْغُلامُ الَّذِي خَلَّفُوهُ فَأَسْلَمَ. وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَعَلَّمَهُمْ قُرْآنًا، وَأَجَازَهُمْ ﷺ كَمَا كَانَ يُجِيزُ الْوُفُودَ، وَانْصَرَفُوا.
وَفْدُ النَّخَعِ
وَقَدِمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَفْدُ النَّخَعِ، وَهُمْ آخِرُ وَفْدٍ، قدموا للنصف من

[(١)] أي لن ينقص من أعمالكم شيئا.
[(٢)] الأثل: شجر عظيم لا ثمر له. والطرفاء منه الأثل.
[(٣)] العبية: وعاء من أدم ونحوه يكون فيه المتاع. والجمع: عيب وعياب.

2 / 322