532

Ojos del Patrimonio en las Artes de las Incursiones, Características y Biografías

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Editorial

دار القلم

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٤/١٩٩٣.

Ubicación del editor

بيروت

سَهْمَانِ. وَهَذَا أَشْبَهُ مِمَّا تَقَدَّمَ، فَإِنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ الثَّلاثَةَ مَفْتُوحَةٌ بِالسَّيْفِ عَنْوَةً مِنْ غَيْرِ صُلْحٍ. وَأَمَّا الوطيحُ وَالسلالِمُ، فَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي اصْطَفَاهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ لِمَا يَنُوبُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَيَتَرَجَّحُ حِينَئِذٍ قَوْلُ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ: أَنَّ بَعْضَ خَيْبَرَ كَانَتْ صُلْحًا، وَيَكُونُ أَخْذِ الأَشْعَرِيِّينَ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَيَكُونُ مُشَاوَرَةُ النَّبِيِّ ﷺ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي إِعْطَائِهِمْ لَيْسَتِ اسْتَنْزَالا لَهُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ حَقِّهِمْ، وَإِنَّمَا هِيَ الْمَشُورَةُ الْعَامَّةُ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [١] .
وروى البلاذري: فثنا الحسين بن الأسود، فثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قُسِّمَتْ خيبر على ألف وخمسمائة سهم وثمانين سهما، وكانوا ألفا وخمسمائة وَثَمَانِينَ رَجُلا الَّذِينَ شَهِدُوا الْحُدَيْبِيَةَ، مِنْهُمْ أَلْفٌ وخمسمائة وَأَرْبَعُونَ، وَالَّذِينَ كَانُوا مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ أَرْبَعُونَ رَجُلا، لَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ مَعَ ضَعْفِهِ ذِكْرٌ لِلْخَيْلِ، وَفِيهِ أَنَّ أَصْحَابَ السَّفِينَتَيْنِ، كَانُوا أَرْبَعِينَ، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ الْمَشْهُورَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ إسحق أَنَّ أَصْحَابَ السَّفِينَتَيْنِ كَانُوا سِتَّةَ عَشَرَ رَجُلا، وَأَنَّ قَوْمًا مِنْهُمْ قَدِمُوا قَبْلَ ذَلِكَ بِنَحْوِ سَنَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ، وَلَيْسَ لَهُمْ مَدْخَلٌ فِي هَذَا، وَمَجْمُوعُهُمْ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَثَلاثِينَ رَجُلا، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَصْحَابَ السَّفِينَتَيْنِ وَمَنْ أُخِذَ مَعَهُمْ مِنَ الدَّوْسِيِّينَ وَالأَشْعَرِيِّينَ فَقَدْ يُحْتَمَلُ، وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي عُمَرَ: قَسَّمَ جَمِيعَ أَرْضِهَا بَيْنَ الغانمين، فقد حكينا عن ابن إسحق مَا قُسِّمَ مِنْهَا، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي دَاوُدَ: فَثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: فَثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: وَثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ داود المهري، فثنا ابن وهب قال: أخبرني عبد العزيز مُحَمَّدٍ (ح) وَثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِهِ، كُلُّهُمْ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: كَانَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ عُمَرُ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلاثُ صَفَايَا: بَنُو النَّضِيرِ، وَخَيْبَرُ، وَفَدَكٌ، فَأَمَّا بَنُو النَّضِيرِ فَكَانَتْ حُبُسًا النوائبة، وَأَمَّا فَدَكٌ فَكَانَتْ حُبُسًا لأَبْنَاءِ السَّبِيلِ، وَأَمَّا خَيْبَرُ فَجَزَّأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ، جُزْءَيْنِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَجُزْءًا نَفَقَةً لأَهْلِهِ، وَمَا فَضُلَ عَنْ نَفْقَةِ أَهْلِهِ جعله بين فقراء المهاجرين [٢] . وأما حديث بشير بن

[(١)] سورة آل عمران: الآية ١٥٩.
[(٢)] أنظر سنن أبي داود (٣/ ٣٧٥) رقم ٢٩٦٧.

2 / 183