عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ وَأَنَا شَاهِدٌ، أَخْبَرَكُمُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ خَيْبَرَ كَانَ بَعْضُهَا عَنْوَةً وَبَعْضُهَا صُلْحًا، وَالْكَتِيبَةُ أَكْثَرُهَا عَنْوَةً، وَفِيهَا صُلْحٌ، قُلْتُ: لِمَالِكٍ وَمَا الْكَتِيبَةُ؟ قَالَ: أَرْضُ خَيْبَرَ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ عِذْقٍ [١] وَرُوِّينَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب أيضا قال أبو داود، فثنا محمد بن يحيى بن فارس، فثنا عبد الله بن محمد، عن جورية، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ افْتَتَحَ بَعْضَ خَيْبَرَ عَنْوَةً، وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ علي العجلي، فثنا يحيى يعني ابن آدم، فثنا ابن أبي زايدة، عن محمد بن إسحق، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَبَعْضِ وَلَدِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالُوا: بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ تَحَصَّنُوا، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ وَيُسَيِّرَهُمْ، فَفَعَلَ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ فَدَكٍ، فنزلوا على مثل ذلك- الحديث.
قُلْتُ: وَقَدْ يُعَضِّدُ هَذَا الْقَوْلَ مَا يَأْتِي فِي أَخْبَارِ الْقِسْمَةِ. وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بن أبي الزرقاء، فثنا أبي فثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَحْسَبُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قاتل أهل خيبر، فغلب على النحل وَالأَرْضِ، وَأَلْجَأَهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ، فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنَّ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ الصَّفْرَاءَ وَالْبَيْضَاءَ وَالْحَلقَةَ [٢]، وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ عَلَى أَنْ لا يَكْتُمُوا وَلا يُغَيِّبُوا شَيْئًا، فَإِنْ فَعَلُوا فَلا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلا عَهْدَ، فَغَيَّبُوا مَسْكًا لِحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ فِيهِ حُلَيِّهِمْ.
وَفِي الْخَبَرِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِسَعْيَةَ [٣] «أَيْنَ مَسْكُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ»
قَالَ: أَذْهَبَتْهُ الْحُرُوبُ وَالنَّفَقَاتُ، فَوَجَدُوا الْمَسْكَ، فَقُتِل ابْن أَبِي الْحَقِيقِ، وَسَبَى نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ، وَأَرَادَ أَنْ يَجْلِيَهُمْ، فَقَالُوا: دَعْنَا نَعْمَلُ فِي هَذِهِ الأَرْضِ وَلَنَا الشَّطْرُ مَا بَدَا لَكَ وَلَكُمُ الشطر. وزاد أبو كبر الْبَلاذِرِيُّ فِي هَذَا الْخَبَرِ قَالَ: فَدَفَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ سَعْيَةَ بْنَ عَمْرٍو إِلَى الزُّبَيْرِ فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ، فَقَالَ: رَأَيْتُ حييا يطوف في خربة هاهنا، فَذَهَبُوا إِلَى الْخَرِبَةِ فَفَتَّشُوهَا فَوَجَدُوا الْمَسْكَ [٤] . فَقَتَل رَسُول اللَّهِ ﷺ ابْنَيْ أبي الحقيق، فأحدهما زوج
[(١)] العذق: النخلة.
[(٢)] أي الذهب والفضة والسلاح.
[(٣)] سعية: يهودي من بني النضير، هو عم حيي بن أخطب.
[(٤)] قال الإمام الخطابي في معالم السنن: مسك حيي بن أخطب: دخيرة من صامت وحلي كانت له، وكانت تدعى: مسك الحمل، ذكروا أنها قومت عشرة آلاف دينار، فكانت لا تزف امرأة إلا استعاروا لها ذلك الحلي، وكان شارطهم رسول الله ﷺ على أن لا يكتموه شيئا من الصفراء والبيضاء، فكتموه
2 / 181