Ojos del Patrimonio en las Artes de las Incursiones, Características y Biografías
عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
Editorial
دار القلم
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤١٤/١٩٩٣.
Ubicación del editor
بيروت
وَقَالَ غَابَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَدِينَةِ ثَمَانِيًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَقَدِمَ المدينة لهلال رمضان.
رجع إلى ابن إسحق: قَالَ: وَقَدْ أُصِيبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَنِي كَلْبِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لَيْثِ بْنِ بَكْرٍ، يُقَالُ لَهُ: هِشَامُ بْنُ صبَابَةَ، أَصَابَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ رَهْطِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ مِنَ الْعَدُوِّ، فَقَتَلَهُ خَطَأً، فَبَيْنَمَا النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ، وَرَدَتْ وَارِدَةُ النَّاسِ، وَمَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَجِيرٌ لَهُ مِنْ بَنِي غِفَارٍ يُقَالُ لَهُ:
جَهْجَاهُ بْنُ مَسْعُودٍ يَقُودُ فَرَسَهُ، فَازْدَحَمَ جَهْجَاهٌ وَسِنَانُ بْنُ وبرٍ الْجُهَنِيُّ، حَلِيفُ بَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ عَلَى الْمَاءِ فَاقْتَتَلا، فَصَرَخَ الْجُهَنِيُّ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، وَصَرَخَ الْجَهْجَاهُ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، فَغَضِبَ عَبْد اللَّهِ بْن أُبَيِّ ابن سَلُولٍ وَعِنْدَهُ رَهْطٌ مِنْ قَوْمِهِ، فِيهِمْ: زَيْدُ بن أَرْقَمَ غُلامٌ حَدثٌ، فَقَالَ: أَقَدْ فَعَلُوهَا، أَقَدْ نَافَرُونَا [١] وَكَاثَرُونَا فِي بِلادِنَا، وَاللَّهِ مَا أَعدنَا وَجَلابِيبُ قُرَيْشٍ هَذِهِ إِلَّا كَمَا قَالَ الأَوَّلُ: سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ، أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزَّ مِنْهَا الأَذَلَّ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ مِنْ قَوْمِهِ فَقَالَ [٢]: هَذَا مَا فَعَلْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ، أَحْلَلْتُمُوهُمْ بِلادَكُمْ، وَقَاسَمْتُوهُمْ أَمْوَالَكُمْ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْ أَمْسَكْتُمْ عَنْهُمْ مَا بِأَيْدِيكُمْ لتحولُوا إِلَى غَيْرِ دَارِكُمْ،
فَسَمِعَ ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، فَمَشَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَذَلِكَ عِنْدَ فراغ رسول الله ﷺ مِنْ عَدُوِّهِ، فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، وَعِنْدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: مُرْ بِهِ عَبَّادَ بْنَ بِشْرٍ فَلْيَقْتُلْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَكَيْفَ يَا عُمَرُ إِذَا تَحَدَّثَ النَّاسُ بِأَنَّ مُحَمَّدا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ»، قَالَ: «لا وَلَكِنْ أذن بالرحيل»
[وذلك] [٣] في سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَرْتَحِلُ فِيهَا، فَارْتَحَلَ النَّاسُ، وَقَدْ مشى عبد الله بن أبي ابن سَلُولٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَدْ بَلَغَهُ مَا سَمِعَهُ مِنْهُ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ مَا قُلْتُ مَا قَالَ، وَلا تَكَلَّمْتُ بِهِ، وَكَانَ فِي قَوْمِهِ شَرِيفًا عَظِيمًا، فَقَالَ مَنْ حضر رسول الله ﷺ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَسَى أَنْ يَكُونَ الْغُلامُ أَوْهَمَ فِي حَدِيثِهِ، وَلَمْ يَحْفَظْ مَا قَالَ الرَّجُلُ، حَدْبًا عَلَى ابْن أُبَيٍّ وَدَفْعًا عَنْهُ،
فَلَمَّا اسْتَقَلَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَسَارَ، لَقِيَهُ أُسَيْدُ بْنُ الْحَضِيرِ، فَحَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ النُّبُوَّةِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّه، وَاللَّهِ لَقَدْ رُحْتَ فِي سَاعَةٍ مُنْكَرَةٍ، مَا كُنْتَ تَرُوحُ في مثلها؟
[(١)] وعند ابن إسحاق: فقال: أو قد فعلوها. قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا.
[(٢)] وعند ابن إسحاق: فقال لهم.
[(٣)] زيدت على الأصل من سيرة ابن هشام.
2 / 130