476

Ojos del Patrimonio en las Artes de las Incursiones, Características y Biografías

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Editorial

دار القلم

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٤/١٩٩٣.

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
Egipto
Imperios y Eras
Mamelucos
وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآيَةَ، وَبِنَهْيِهِ ﵇ عَنِ الْمُثْلَةِ، وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ شَيْءٍ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ أَبَى ذَلِكَ، وَقَدْ يَتَرَجَّحُ هذا لأنه مختلف في سبب نزوله هَذِهِ الآيَةِ، فَقَدْ ذَكَرَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ لِنُزُولِهَا قِصَّةً غَيْرَ هَذِهِ، وَأَيْضًا فَلَيْسَ فِيهَا أَكْثَرُ مِمَّا تُشْعِرُهُ لَفْظَةُ «إِنَّمَا» مِنَ الاقْتِصَارِ فِي حد الخرابة [١] عَلَى مَا فِي الآيَةِ، وَأَمَّا مَنْ زَادَ على الخرابة جِنَايَاتٍ أُخَرَ كَمَا فَعَلَ هَؤُلاءِ، حَيْثُ زَادُوا بِالرّدةِ، وَسَمْلِ أَعْيُنِ الرِّعَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَقَدْ رُوِّينَا فِي خَبَرِهِمْ عَنِ ابْنِ سَعْدٍ أَنَّهْمُ قَطَعُوا يَدَ الرَّاعِي وَرِجْلَهُ، وَغَرَسُوا الشَّوْكَ فِي لِسَانِهِ وَعَيْنَيْهِ حَتَّى مَاتَ [٢]، فَلَيْسَ فِي الآيَةِ مَا يَمْنَعُ مِنَ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِمْ، وَالزِّيَادَةِ فِي عُقُوبَتِهِمْ، فَهَذَا قِصَاصٌ لَيْسَ بِمُثْلَةٍ، وَالْمُثْلَةُ مَا كان ابتداء من غَيْرِ جَزَاءٍ.
وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ جَمِيعًا، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ غَيْلانَ وَثَّقَهُمَا النَّسَائِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَيْمِيِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْيُنَ أُولَئِكَ الْعُرَنِيِّينَ لأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرّعَاءِ، وَلَوْ أَنَّ شَخْصًا جَنَى عَلَى قَوْمٍ جِنَايَاتٍ فِي أَعْضَاءٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَاقْتَصَّ مِنْهُمْ لِلْمَجْنِي عَلَيْهِمْ لما كَانَ التَّسْوِيَةُ الَّتِي حَصَلَ بِهِ مِنَ الْمُثْلَةِ الْمَنْهِيّ عَنْهَا.
وَإِذَا اخْتَلَفَتْ فِي سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ الأَقْوَالُ وَتَطَرَّقَ إِلَيْهَا الاحْتِمَالُ فَلا نَسْخٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَنَسٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَغَيْرِهِمَا. وَلَوْلا مَا شَرَطْنَاهُ مِنَ الاخْتِصَارِ لأَوْرَدْنَا طَرَفًا من طرفه ولبسطنا الكلام عليه.

[(١)] أي الجنابة.
[(٢)] انظر طبقات ابن سعد (٢/ ٩٣) .

2 / 127