بيان ذلك أن جار الله رحمه الله ذكر ما هو وأصح عند أهل اللغة والفارفين لمجازي لغة العرب ولم يذكر شيئا جازما عن لغة العرب فيكون فيه مطعن في القرآن الكريم بل قال ما تعرفه من نزل القرآن على لغته ولا رد عليه إذ لم يفهم الفذ من الناس ما قاله وليس شيء من غيرب القرآن إلا والعلماء يأتون فيه بقول وأقوال ولا يرد ذلك أحد عليهم، وقد سلك فخر الدين الرازي نحو ذلك فإنه قرئ في قوله تعالى:{يؤمنون بالغيب} إن المراد به الذي ذكرناه من أنه الذي يعرف بدليل إلى آخر إلى ما ذكرناه وكذلك فسر الإقامة للصلاة لوجوه .... للقائل أن يقول فيها أو في بعضها نحو ما قاله في كلام جار الله رحمه الله، إنما لو فسر بما لم يصح في كلام العرب لكان له أن يقول له قوله، ولو جوزنا ذلك لما قطعنا أن مر اد الله تعالى .... إليه غير لازم لجار الله رحمه الله إذا فهام العلماء تتنادر إلى ما قاله ولئن كان مراد فخر الدين إفهام العامة فغير معتد بهم في نحو ذلك:
وكم من غايب قولا سليما
......... من الفهم السقيم
هذا وقد أيد الله جار الله تعالى كلامه كما قاله في الكافر وهو قول صحيح وقد ورد ما ذكر في الكفر في القرآن والشعر، وليت شعري ما يقول فخر الدين في الزكاة في المعنى اللغوي وليس ...من المفسرين إلا وهو قائل بنحو ذلك أعني ما ذكره جار الله رحمه الله في الإشتقاقات ودر به الشيء إلى أصله.
Página 70