﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [الإسراء: ٧]، فلولا قوله في الأوّل: "على غَيْر الفِطْرَة"، وفي الثّاني: ﴿لِأَنْفُسِكُمْ﴾ ما صَحّ، ولم يكُن في الكَلام فَائِدة. (١)
قُلتُ: وإعْرابُ "قَصْدًا ونية" يَصحُّ أنْ يكُون خَبرَ كَان، أي: "ذَات قَصْدٍ وذَات نية". وتتعلّق "إلى" بالمصدر. ويَصحُّ أنْ يَكُون "إلى الله" الخبَر، و"قَصْدًا" مَصْدَر في مَحلّ الحال. (٢)
وأما قوله: "ثوابًا وأجْرًا": فَلا يصحُّ فيه إلا الحال من الضّمير في الخبر. (٣) وقوله: "إلى دُنيا": قَال جَمَالُ [الدّين] (٤) ابن [مالك] (٥): "دُنيا" مُؤَنّثُ "أدْنَى"، و"أدْنَى" أفعَلُ التفضيل، وأفعَلُ التفضيل إذا نُكِّر لَزِم الإفرادَ والتذكير، وامتنع تأنيثه وتثنيته وجَمعه؛ ففي استعمال "دُنيا" بتأنيث مع كونه مُنكّرًا إشْكالٌ، فكانَ حَقّه ألا يُستعمَل، كما لا يُستعمَل "قُصوى" و"كُبرى"، إلا أنَّ "دُنيا" خُلعت عنها الوصفية غالبًا، وأُجْريَت مجرَى ما لم يكُن قَط وَصْفًا مما وَزْنه "فُعلى"، كـ "رُجعى" و" [بُهمى] (٦) ". (٧)