987

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Regiones
Irán
Imperios y Eras
Abbasíes

وهذا رحمته على كل مريد من صعقه لا يبلغ سر روحه إلى القدم ؛ فيبصر جمال القدم في مرات الحدث ، وأي آية أحسن من هذه الاية ظهر الحق بعزته ، وقدسه عن التشبيه والتعطيل من وجه موسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم ؛ لذلك أشار عليه السلام بقوله : «جاء الله من سيناء ، ويستعلن بساعير ، وأشرق من جبال فاران» (1).

قال أبو بكر بن طاهر : في هذه الاية علامة دالة على تصحيح الربوبية ، ورحمة لمن آمن به ، ولم يدع فيه ما لم يدعيه لنفسه.

قوله تعالى حكاية عنها : ( يا ليتني مت قبل هذا ) تحيرت بين أمرين بين غيبتها عن رؤية سوابق التقدير في الأزل يكون عيسى آية الله في بلاد الله وعباده ، وبين حياتها في رؤية جلال الحق مما زعم الكفر حيث قالوا بألوهيتها وألوهية ابنها ، فأرادت أنها ما كانت ولم تكن ، وتكون فانية مضمحلة من حياء خالقها وعلمها بتنزيه جلاله ، وقدس جماله عن علة المخلوقات جميعا ، وممكن أنها قالت ذلك لمعارضتها جبريل بقوله : ( أنى يكون لي غلام ).

قال ابن عطاء : لما رأت قومها قد أثموا في أمرها رجعت باللائمة على نفسها ؛ فقالت : ( يا ليتني مت قبل هذا ).

وقال بعضهم : يا ليتني مت قبل أن يظهر فيهم آفة أكون أنا سببها.

وقال جعفر : يا ليتني مت قبل أن أرى لقلبي متعلقا دون الله.

قال بعضهم : ( يا ليتني مت قبل هذا ) قبل أن يقال في ما قيل من قولهم : ثالث ثلاثة.

وقال أبو بكر بن طاهر : أي : ليتني مت في أيام كفاية التوكل قبل أن رددت إلى عناء الطلب بقوله : ( وهزي إليك ).

قوله تعالى : ( وهزي إليك بجذع النخلة ) خاطبها الحق سبحانه بعد غلبة الحزن على قلبها عند سماع أقوال المبطلين ليسلي قلبها بأنه منزه عن خطرات الأكوان ، وعلة الحدثان ، وأقوال الحرمان ، وألبسها لباس أنوار قدرته ، وجعلها عينا من عيون جمعه حتى عرفت مكانتها من جوهر القدس ، ومعدن روح القدس ، والكلمة القائمة بعزته ، فقالت الأعيان لها بأنها هزت نخلة يابسة ؛ فأسقطت عنها رطبا جنيا.

وقال الواسطي : كانت يابسة لما حركت اهتزت واخضرت وأطلعت وسقطت.

فقال : كما أن الله تولى النخلة بما عاينت تولى عيسى في إظهاره من غير فحل.

قال ابن عطاء : لما كانت مجردة رزقت بغير حركة وكسب فلما تعلق قلبها بعيسى قال

Página 457