Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
عنده ليستفيد بصحبته ويظهر كماله بمجالسته ويستبصر بعلمه فيفيدنا أو ليتلطف في أمره حتى لا يشعر بحالكم ودينكم جاهل من غير قصد.
( ولا يشعرن بكم أحدا ) من أهل الظاهر المحجوبين ، وسكان عالم الطبيعة المفكرين ، وإن أولنا أصحاب الكهف بالقوى الروحانية فالبعوث هو الفكر والمدينة محل اجتماع القوى الروحانية والنفسانية والطبيعية ، والذي هو أزكى طعاما العقل دون الوهم والخيال والحواس ؛ لأن كل مدرك له طعام والرزق هو العلم النظري على كلا التقديرين :
( ولا يشعرن بكم أحدا ) من القوى النفسانية.
( إنهم إن يظهروا ) أي : يغلبوا ( عليكم يرجموكم ) بحجارة الأهواء والداعي من الغضب والشهوة ، وطلب اللذة فيقتلوكم بمنعكم عن كمالكم.
( أو يعيدوكم في ملتهم ) باستيلاء الوهم وغلبة الشيطان والإمالة إلى الهوى ، وعبادة الأوثان على التأويل الأول ظهور العوام ، واستيلاء المقلدة والحشوية المحجوبين ، وأهل الباطل المطبوعين ، ورحمهم أهل الحق ودعوتهم إياهم إلى ملتهم ظاهر كما كان في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم .
( وكذلك أعثرنا عليهم ) أي : مثل ذلك البعث والإماتة ، اطلعنا على حالهم المستعدين القابلين لهديهم ومعرفة حقائقهم ( ليعلموا ) بصحبتهم وهدايتهم.
( أن وعد الله ) بالبعث والجزاء ( حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم ) أي : حين يتنازع المستعدون الطالبون بينهم أمرهم في المعاد ، فمنهم من يقول : إن البعث مخصوص بالأرواح المجردة دون الأجساد.
ومنهم من يقول : إنه بالأرواح والأجساد معا ، فعلموا بالاطلاع عليهم ومعرفتهم أنه بالأرواح والأجساد ، وأن المعاد الجسماني حق.
فقالوا ( ابنوا عليهم بنيانا ) أي : فلما توفوا قالوا ذلك كالخانقاهات والمشاهد والمزارات المبنية على الكمل المقربين من الأنبياء والأولياء كإبراهيم ومحمد ، وعلي وسائر الأنبياء والأولياء عليهم الصلاة والسلام ( ربهم أعلم بهم ) من كلام أتباعهم من أممهم المقتدين بهم أي : هم أجل وأعظم شانا من أن يعرفهم غيرهم الموحدون الهالكون في الله المتحققون به ، فهو أعلم بهم ، كما قال الله تعالى : «أوليائي تحت قبائي لا يعرفونهم غيري» (1).
Página 416