921

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Regiones
Irán
Imperios y Eras
Abbasíes

وقال الأستاذ : من عظيم نعمته سبحانه على أوليائه تنزيههم بأساريرهم في رياض ذكره بتعداد أسماء الحسنى ، فينقلبون من روضة إلى روضة ، ومن مأنس إلى مأنس.

ويقال : الأغنياء ترددهم في بساتينهم وتنزهم في منابت رياحينهم ، والفقراء تنزههم في مشاهدة تسبحيهم ، يسترحون إلى ما يلوح لأسرارهم من كشوفات جماله وجلاله.

( وقل الحمد لله ) أي : أظهر الكمالات الإلهية والصفات الرحمانية التي لا تكون إلا للذات الأحدية.

( الذي لم يتخذ ولدا ) أي : لم تكن علة الموجود من جنسه ؛ لضرورة كون المعلول محتاجا إليه ، ممكنا بالذات ، معدوما بالحقيقة ، فكيف يكون من جنس الموجود حقا الواجب بذاته من جميع الوجوه؟

( ولم يكن له ) من يساويه في قوة القهر والمملكة من الشريك في الملك ؛ وإلا لكانا مشتركين في الوجود والحقيقة ، فامتياز كل واحد منهما عن الاخر لا بد وأن يكون بأمر غير الحقيقة الواجبية ، فلزم تركبهما فكانا كلاهما ممكنين لا واجبين.

وأيضا : فإن لم يستقلا بالتأثير لم يكن أحدهما إلها ، وإن استقل أحدهما دون الاخر فذلك هو الإله دونه ، فلا شريك له.

وإن استقلا جميعا لزم اجتماع المؤثرين المستقلين على معلول واحد إن فعلا معا وإلا لزم إلهية أحد هما دون الاخر رضي بفعله أو لم يرض.

( ولم يكن له ولي من الذل ) أي : لم يكن له ناصر علة كان أو جزء علة تقويه وتنصره من ذلة الانفعال والعدم ، وإلا لم يكن إلها واجبا بل ممكنا ؛ لتكون حبيبا قائما به لا بنفسك.

( وكبره ) من أن يتقيد بصفة دون أخرى ، وصورة غير أخرى ، أو يلحقه شيء من هذه النقائض ، فينحصر في وجود خاص ، تبارك وتعالى عن ذلك علوا كبيرا.

( تكبيرا ) لا يقدر قدره ، ولا يعرف كنهه ، لامتناع وجود شيء غيره يفضل عليه وينسب إليه ، بل كل ما يتصور ويعقل ، ولا تكبر غيره بهذا التكبير.

ثم إن الله سبحانه أمر حبيبه وصفيه صلى الله عليه وسلم بأن يحمده ؛ لأنه كان أهل المدح والحمد بالحقيقة لا غير ، أمره بحمده بأن أخبره عن تنزيه قدمه عن إشارة كل مبتدئ إلى ابتدائه ؛ لأن ابتداءه منزه عن كل ابتداء ، فإن ابتداء قدمه هو القدم ، وقدم القدم منزه عن حصر الزمن ، وقدم قدمه مع تنزيهه عن العدد ، وعلة الابتداء لم يكن محلا للحوادث بقوله : ( لم يتخذ

Página 391