727

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Regiones
Irán
Imperios y Eras
Abbasíes

بلائه يجازيه بلقائه الذي لا حجاب فيه ، ولا عذاب ولا حساب ، قال تعالى : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ).

وأيضا أعلم من الله حقائق المكاشفات والمشاهدات والقربات ودقائق علومه الغيبية ، ومن كان بهذه الصفة لا يضع حمل مطاياه إلا في فناء عطاياه حتى يفعل ما يشاء.

قيل في المثل : عطاياه لا تحمل إلا مطاياه.

وأنشد ذو النون في هذا المعنى :

إذا ارتحل الكرام إليك يوما

ليلتمسوك حالا بعد حال

ويمكن أنه كان عليه السلام بشيرا إلى الله سبحانه يوصل إليه يوسف عليه السلام ، وبنيامين عن قريب فقال : ( إني أعلم من الله ما لا تعلمون )، وتصديق ذلك ما قاله سبحانه عقيب الاية بقوله : ( يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ).

قال أبو عثمان في قوله : ( وأعلم من الله ما لا تعلمون ): معناه علمي بالله علم حقيقة ، وعلمكم به علم استدلال ، وقال أيضا : أعلم من الله إجابة دعوات المضطرين.

وقال بعضهم : أعلم من رحمته على عباده ما لا تعلمون.

قيل : لما شكا إلى الله وجد السلوة من الله.

ويقال : كان يعقوب عليه السلام متحملا بنفسه وقلبه مستريحا محمولا بسره وروحه ؛ لأنه علم من الله سبحانه صدق حاله فقال : ( وأعلم من الله ما لا تعلمون ) في معناه والشك اليقين إذا ما تمنى الناس روحا وراحة تمنيت أن أشكو إليه فيسمع.

ومعنى قوله : ( فتحسسوا من يوسف وأخيه ) أنه كان يرى بعين سره ، وقدم صفائح قدس الغيب ، منقوشا بذكر الوصال ورؤية ذلك الجمال ، ووصل إلى مقام روحه روح نسيم يوسف عليه السلام ؛ فحكم حكما كاملا فقال : تحسسوا من يوسف عليه السلام بخواطركم الربانية والإحساس والروحانية حتى تجدونه ، وأيضا تحسسوا بجميع وجودكم وقلوبكم لا بنفوسكم الأمارة ، وأيضا انقطعوا من جميع الأشياء في طلبه ، فإن متفرق الهمة لا يظفر بمأموله.

قال تعالى : ( ولا تيأسوا من روح الله ) لا تقنطوا من كرمه ورحمته في إرجاع يوسف عليه السلام وبنيامين إلي ، وأيضا تحسسوا من يوسف عليه السلام ، ولا تيأسوا من روح الله ؛ فإنه لا يبقيكم في

Página 197