657

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Regiones
Irán
Imperios y Eras
Abbasíes

الحمد.

وقال بعضهم : رسول الخليل إذا ورد فهو بشارة ، فإذا أدى الرسالة قد تمت به البشرى خصوصا إذا أدى من الخليل سلاما ، ألا تراه كيف ذكر : ( قالوا سلاما ) من الخليل ، فقال : سلام من الخليل ، تم به المراد.

قال ابن عطاء في قوله : ( سلاما ): قال : سلام سلم لك رتبة الخلة من الزلل ، قال : سلام أي : هذه السلامة التي توجب لي السلام من السلام.

قوله تعالى : ( فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ): أخبر عن فتوته وإكرام ضيفه ، ولكن فيه ما فيه من إشارة إلى قلبه المذبوح ، وروحه المجروح ، ونفسه المبذولة بين يدي سلطان جبروته ، وأنوار ملكوته ، وسناء جماله ، وسر جلاله ، وتلك مجموعة نيران المحبة ، ولهب الشوق ، وحرقة العشق ، ليسلبها بياسمين القرب ، وورد الأنس ، ونسيم صباء الوصلة.

وأيضا : تعريف أحوال الملائكة هل جاءوا بالبأس أم ذلك من لطيف صنيع الأبناء ، وفيه إظهار المعارضة والخفية ؛ ليعرف شأن الحال ، وإن كان خلقه السخاء والكرم.

قال بعضهم : من آداب الفتوة إذا ورد الضيف أن تبدأ بالكرامة في الإنزال ، ثم ثنيه بالطعام ، ثم بالكلام.

ألا ترى الخليل كيف بدأ بالطعام بعد السلام ، قال : ( فما لبث أن جاء بعجل حنيذ )، وهو تعجيل ما حضروا بتكلف التكلم بعد ذلك لمن أحب.

قوله تعالى : ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم ): أنكر على تركهم استعمال الخلق ، ولكن ما عرف شأن الحال الذي فيه إشارة عجيبة ، أي : لا تذبح عندنا عجلا فإنا لا نحتاج إلى العجل ، وليس للعجل مكان المحبة ، ولكن اذبح لنا إسماعيل ، فإن المحبة والعشق مقتضيان قربان الوجود بين يدي المعشوق.

حكي عن أبي الحسن البوشنجي أنه قال : من دخل هذه الدويرة ، ولم يبسط معنا في كسيرة أو فيها حضر ، فقد جفاني غاية الجفاء.

وقال ابن جعفر : من امتنع عن تناول طعام الفقراء والفتيان فقد أظهر كبره.

وقيل في قوله : ( نكرهم ): نكر أخلافهم ، مع ما تفرس فيهم من الخير.

قوله تعالى : ( وأوجس منهم خيفة ): خيفة إبراهيم من الملائكة ليس من جهل بهم إنما رأى آثار بأس قوم لوط من شمائلهم ، وهناك متوقع الإنذار ؛ لأن ربما جاء الرسول بالإنذار :

Página 127