Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
( والحافظون لحدود الله ) المراعون أوامر الله عليهم في خوارجهم ، وقلوبهم ، وأسرارهم ، وأرواحهم ، ( وبشر المؤمنين ) القائمين بحفظ هذه الحرمات.
وقال أبو يزيد : السياحة راحة ، من ساح استراح.
وقال أبو سعيد الخراز في قوله : ( والحافظون لحدود الله )، قال : هم الذين أصغوا إلى الله باذان فهومهم الواعية ، وقلوبهم الطاهرة ، ولم يتخلفوا عن ندائه بحال.
وعن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن جعفر قال : لا تصح العبادة إلا بالتوبة ، فلذلك قدم التوبة على العبادة ، ولا تتم التوبة إلا بملازمة العبادة ؛ فجعلها تالية.
قال ابن عطاء : التئبون الراجعون إلى الله من كل ما سواه من الأغيار.
والعبدون الواقفون على بابه يطلبون الإذن عليه شوقا منهم إليه.
والحمدون هم الذين يشكرونه على السراء والضراء ، إذ كل منه ، وما كان منه ، فهو مقبول بالسمع والطاعة.
والسئحون التاركون شهواتهم ، ومراداتهم لمراد الحق فيهم.
والركعون الخاضعون لعظمة الله. والسجدون : المتقربون إلى الله بخدمته ، و ( الآمرون بالمعروف ) القائمون بأوامر الله بحسب الطاقة ، ( والناهون عن المنكر ) التاركون مخالفة الحق أجمع ، وهم الذين يوالون أولياء الله ، ويعادون أعداءه.
قال الأستاذ في قوله : التائبون الراجعون إلى الله ، فمن راجع ، يرجع عن زلته إلى طاعته ، ومن راجع ، يرجع عن متابعة هواه إلى موافقة رضاه ، ومن راجع ، يرجع من شهود نفسه إلى شهود لطفه ، ومن راجع ، يرجع عن الإحسان بنفسه وأبناء جنسه إلى الاستقرار في حقائق حقه.
وقال في قوله : العبدون هم الخاضعون بكل وجه ، الذين لا تسترقهم كرائم الدنيا ، ولا تستعبدهم عظائم العقبى ، والحمدون الشاكرون له على وجود أفضاله المثنون عليه عند شهود جماله وجلاله ، والسئحون الممتنعون عن خدمة غير الله ، المكتفون من الله بالله ، والركعون الخاضعون لله في جميع الأحوال تحت سلطان التجلي ، والسجدون في الظاهر بنفوسهم على بساط العبودية ، وفي الباطن بقلوبهم عند شهود الربوبية.
( الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ) هم الذين يدعون الخلق إلى الله ،
Página 52