Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
المقتولين بشوق المحبة من أهل الأشواق ، ثم عمهم الله مع نبيه صلى الله عليه وسلم بنيل جزيل ألطافه ، ولذائذ ألفاظه ، واعتطافه من كشوف أنوار جماله ، وسناء جلاله ، بقوله : ( وأولئك لهم الخيرات ).
يعني المشاهدة والمكاشفات والوصلات والقربات ، ثم زاد في وصفهم ، بأنهم نجوا بهذه النعم ، وسابقة سعادتهم ، من نكايات قهره ، ونكال بطشه ، بقوله : ( وأولئك هم المفلحون ).
الفائزون من كل فرقة ، والظافرون بكل بغية ، وتصديق ذلك قوله سبحانه : ( أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم ).
جناية قرباته ، ومشاهدات صفاته التي تجري أنهار علوم الأزليات في أنوارها من بحار الذات ، ومن فاز بشربة منها ، يصير متصفا بتلك الصفات ، ويكون باقيا في مشاهدة الذات ، وذلك الفوز ، النجاة من الحدثان ، والبلوغ إلى مشاهدة الرحمن.
قال بعضهم : اجتهد الرسول في أداء الرسالة ، أبلغ العناية ، وجاهد المسلمون بأنفسهم في قبول ما جاء به من الشرع ، ما كان منه حظ النفس بالنفس ، وما كان منه حظ المال بالمال.
( ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم (91) ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون (92) إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون (93) يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون (94) سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون (95) يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين (96) الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم (97))
قوله تعالى : ( ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون
Página 36