531

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Regiones
Irán
Imperios y Eras
Abbasíes

والأنباء العجيبة ، وبيان المكاشفات والمشاهدات ، وأسرار الجذبات ، وأحكام المواجيد والواردات ، ولطائف المقامات ، والسير في المجاهدات لا يصل إلا إلى المريدين الصادقين ، والطالبين الموفقين ، والقاصدين المودين ، والمحبين ، والمستغرقين في أنوار الأذكار ، والطيارين من المشتاقين بأجنحة الأفكار ؛ لأنهم في محاضر الولايات خرجوا برسم الأرواح جميعا من معادن الأفراح ، وأظهروا من أرحام العدم بتجلي القدم ، ومن لم يكن عنهم من أهل الدعاوي والمترسمين ، لم يصل إليه ميراث بلابل بساتين الملكوت ، وعنادل رياض الجبروت.

ولا يعرف ألحان تلك الأطيار إلا طير يطير بجناح الرسالة والمحبة ، والنبوة ، والولاية الأذى كيف وصف الله سبحانه خليفة ملكه سليمان صلوات الله عليه ، حيث نشر فضائل ما من الله عليه ، بقوله : ( علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء ) [النمل : 16].

نسب إليهم بطريق من هذه الطرق ، فهو نسبهم في الولاية ، وله منهم ميراث علوم الحقيقة ، وأن الله سبحانه بين في كتاب الأزل ، بقوله في كتاب الله قسمت أرباب هذه المواريث.

قال عليه السلام في هذه الإشارة : «العلماء ورثة الأنبياء» (1)، ورثوا علومهم بقدر حواصلهم وفهومهم وأحوالهم ، وسرعة سيرهم في الملكوت ، واقتباسهم أنوار الجبروت ، أولئك هم إلهيون ، ورثوا نعيم مشاهدته ، وهم فيها خالدون ، ثم أثنى على نفسه أنه كان عالما في الأزل باختياره هؤلاء الصديقين بهذه الكرامات ، محيطا بعلمه على اصطلاحهم بعد إيجاده إياهم بوصف قبولهم هذه الكرامات ، بقوله تعالى : ( ولقد اخترناهم على علم على العالمين ) [الدخان : 32] ، وبقوله في تمام السورة : ( إن الله بكل شيء عليم ) أي : «عليم» : بما أبدى لهم من الاصطفائية الأزلية ، وما يبدو منهم من سنيات طاعته ، والزفرات في شوقهم إلى لقائه إلى الأبد ، والله أعلم.

PARATEXT|

تم الجزء الأول

ويليه الجزء الثاني ، وأوله :

سورة التوبة

Página 541