Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
وأنت خير الغافرين (155) واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون (156) الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون (157) قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون (158))
قوله تعالى : ( إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين ) لما أخطاؤا طريق طلب الحق واقتدوا بمن لا يعرف الله أبقاهم الله في شره شرب حب العجل ، وصاروا بين الموحدين والعارفين أذلاء ، وكذا حال كل مخطئ في الطريق ومبطل في الاقتداء ، بقوله : ( وكذلك نجزي المفترين ) الذين يدعون ما لم يجدوا من المقامات والأحوال ، لكن من فضله ورحمته عرفهم موقع الخطأ حين قال سبحانه : ( ولما سقط في أيديهم ) ندموا على تقصيرهم رؤية الحقيقة.
( ورأوا أنهم قد ضلوا ) عن طريق المعرفة ، ( قالوا لئن لم يرحمنا ) بأن تقبلنا بشركنا في التوحيد حتى نجدك بدرجة الشهادة ، ( ويغفر لنا ) بأن تخرجنا من رؤية غيرك إليك ، ( لنكونن من الخاسرين ) الذين فارقوا حظ مشاهدتك بغيرك.
قال أبو عثمان : من أقبل على الله فلينتظر الراحة والزلفة والقبول ، ومن أعرض عنه فلينتظر الذل والسخط والبغضة مع غضب الله في الآخرة ، قال الله تعالى : ( إن الذين اتخذوا العجل ) الآية.
قال الحسين بن الفضل : لا ترى مبتدعا إلا ذليلا ؛ لأن الله يقول : ( وكذلك نجزي المفترين ).
قوله تعالى : ( واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا ) اختار موسى عليه السلام من شربه في الولاية شربه في النبوة من أولياء أمته ، ألا ترى قولهم لما سمعوا خطاب الحق بلا
Página 478