Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) (1) فحش الظاهر مباشرة ما يشغله عن العبادة الخالصة ، وما بطن ما يجري على القلب من الوسواس الذي يكون حجابا بينه وبين مشاهدة الحق ، وأيضا ما ظهر منها من الفواحش ، هو ما يجرى في صورة الفعل بالمعصية ، وما بطن فيها ما يبقى في النفس من حلاوة مباشرتها ، وزاد ذكر ما أنكره تعالى بقوله : ( والإثم والبغي ) الاسم ظاهرا الإنكار على الأولياء ، والبغي الحسد في الباطن عليهم.
( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون (33) ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون (34))
قوله تعالى : ( وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ) أي : امتنع بجلاله وعلو كبريائه في القدم من أن يكون معه في الألوهية ضد الشرك رؤية الغير في البين ، ثم ألقى الرغام على أنوف المدعين الذين يدعون علوم اللدنيات بقوله : ( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ).
قال سهل : أن يكلم عن الله بغير إذن على غير سبيل الحرمة وحفظ الأدب ، فقد هتك ستره وغدا طوره ، وقد حذر الله تعالى أن يقول أحد عليه ما لا يعلم ( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ).
قال أبو عثمان في قوله : ( إنما حرم ربي الفواحش ): ما تريد لغير الله من الطاعات.
وقال بعضهم : ما ظهر من الفواحش هو الكذب والغيبة والبهتان ، وما بطن الغل والغش والحقد والحسد.
وقال الأستاذ : ما ظهر منها الذلة ، وما بطن الغفلة.
ويقال : فاحشة الأحباب الصبر عن المحبوب.
( يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (35) والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (36) فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب
Página 434