295

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Regiones
Irán
Imperios y Eras
Abbasíes

عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين (15))

قوله تعالى : ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم ) إذا أراد الله طرد الغافلين عنه هيج نفوسهم إلى مباشرة أحكام القهر الذي يوجب لهم البعد ، فبعد ذلك تقع مخالفة الأمر ونقض العهد الذي هو أصل الإيمان.

قال يوسف بن الحسين : ترك حفظ العهود الصحيحة ونقض المواثيق يوجب اللعن ، قال الله تعالى : ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم ).

قيل : نقض العهد مع الحق السكون إلى سواه.

وقال الأستاذ : جعل جزاء العصيان الخذلان للزيادة في العصيان.

قوله تعالى : ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ) (1) أراد نور المعرفة بلا واسطة ولا تصنع.

وأيضا : نوره الذي يتجلى به من وجود الأنبياء والأولياء لأبصار الناظرين ، وشاهد ذلك النور ما جاء في كتابه من بيان مقامات الصديقين ، قد جاء النور منه جمعا ، وجاء الكتاب تفرقة ظاهرة في شهادته على من له من الله نور ، والنور والكتاب صفتان من صفات الأزل ظهر لجذب السالكين إلى الله.

قيل : كشف عن أسراركم غطاء الوحشة ، وألبسكم لباس الأنس.

قال بعضهم : بعناية الأزل وصلتم إلى نور الكتاب المبين ونور التوحيد.

( يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم (16) لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير (17))

قوله تعالى : ( يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ) ذكر واحدا منهما من النور والكتاب ؛ لأنهما في عين الجمع واحدا ، أعني معدن الصفات.

والإشارة بقوله : ( يهدي به الله ) أي : يهدي بصفته إلى طرق معرفة ذاته ، ويهدي

Página 305