Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
Géneros
( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم (179) ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير (180) لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق (181) ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد (182) الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين (183) فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاؤ بالبينات والزبر والكتاب المنير (184) كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (185))
قوله تعالى : ( وما كان الله ليطلعكم على الغيب ) إن لله غيوبا ، غيب الظاهر ، وغيب الباطن ، وغيب الغيب ، وسر الغيب ، وغيب السر.
أما غيب الظاهر : فما أخبر الله تعالى عن أمر الآخرة ولا يطلع عليها إلا من بلغ مقام اليقين ، وصاحبه خارج عن شواغل النفوس ، وخطرات الشياطين ، لكن لم يكن على حد الاستقامة ، فرؤية الآخرة له تارة ؛ لأن اليقين خطرات ، وهذا الخطاب بهذا المعنى خطاب الأضداد.
وأما غيب الباطن فغيب للمقدورات المكتومة عن قلوب الأغيار ، وذلك الخطاب خطاب أهل الإيمان.
وأما غيب الغيب فهو سر الصفات في الأفعال ، وفي هذا المعنى خطاب المريدين.
وأما سر الغيب فهو نور الذات في الصفة ، وهذا الخطاب للمحبين.
وأما غيب السر ، فهو عينية القدم التي لا يطلع عليها أسرار الخليقة أبدا (1).
وإذا كان هذا الغيب المذكور في قوله تعالى : ( وما كان الله ليطلعكم على الغيب )
Página 212