Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
كناية عن كل اسم فيه القاف ، مثل القديم والقادر والباقي والقيوم والقوي والقاهر والمقتدر والقريب أي : بقربي عن قلوب العارفين ، وقرب أرواحهم وأسرارهم من مشاهدة بقائي وقدمي ، وبقصد كل ذي قصد بنعت الإرادة والشوق إلى مشاهدتي ، وأيضا أي : بقيامي على كل ذرة من العرش إلى الثرى ، وبقيامهم بقيوميتي إلى الأبد ، وأيضا أي : بالقلم القادر الذي رقم القرآن على أوراق لوح الملكوت ، وأيضا أي : بحرقة قلوب العاشقين والشائقين والمشتاقين إلى جمالي ، والقرآن الذي يشوقهم إلى قربي ، وأيضا أي : بقسمي الاصطفائية لأنبيائي وأوليائي والمقربين في سوابق علوم قدمي ، أنا أقرب إلى قلوب الفرارين مني من عروق قلوبهم ، أكشف بكشف جمالي قساوة قلوبهم ، وأقربهم مني حتى يشتاقوا إلي ، وأيضا بقربك مني يا محمد يا قرة عيون الأنبياء والأولياء والمرسلين والعارفين والصديقين وما أنزلت إليك من القرآن المجيد قف عند قوام كبريائي ، ولا تغص في قاموس «قلزم» قدمي ؛ حتى لا تستغرق في قعر بحر بقائي ، فينقطع منك قوافل الحدثان ، ويبقوا عن محل القربان ، بل قف في مقابلة قمر جمالي ؛ لتشرب قهوات ودادي وعشقي في مشاهدة برقان جلالي ، وتبقى ببقائي ، وتلقى عجائب قرآني المجيد على قلوب القائمين في مقام الاستقامة ، يا فهم إنما يتعلق بحرف القاف ما يكون فيه القاف من جميع كلمات الله ، وما كان وما يكون في أفعاله ، فهذا القاف القاسم عليه رمز جميعا ، فإذا قال سبحانه : ( ق ): أعلم بذلك حبيبه صلى الله عليه وسلم جميع معانيها من خبر الذات والصفات والأفعال ، وهو عرف بالله ما قال الله فيه بأقل لمحة ، فإنها تنبئ عن جميعها ، وهذا رمز بين المحب والحبيب ، ألا ترى كيف أنشد العاشق لمعشوقه :
فقلت لها قفي قالت لي قاف
فكنت عن الوقوف بعاشقها
والمعاني التي فيه بحرف القاف ، وهو فهم بها عنها ما كان في خاطرها من الوقوف على مراد عاشقها ، فإذا قال سبحانه : ( ق والقرآن المجيد ) فعلم عليه الصلاة والسلام سر ما بين الخافقين ، وما يصل إليه في ليلة المعراج من الحق من الدنو فيما بين قاب قوسين من القرب وكشف النقاب ، ( بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم ) أي : بهذين القسمين عجب أقرباؤك أنك من بين البريات تكون حاملا أمانات الذات والصفات ، وأنت منذرهم ، وأنت منهم بالظاهر ، ( فقال الكافرون هذا شيء عجيب ) أي : شيء عجيب ؛ إذ ظهر أنوار القدم مما خرج من العدم ، ولو يعلموا أن الله سبحانه اصطفاه من بين البرية لحمل أمانة رسالته ، وكشف جماله وقربته.
قال سهل : أقسم بقوته وقدرته.
وقال ابن عطاء : أقسم بقوة قلب حبيبه صلوات الله وسلامه عليه ؛ حيث حمل الخطاب
Página 332