Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
وقال الجنيد في قوله : ( وأنيبوا إلى ربكم ): انقطعوا عن الكل بالكلية ، فما يرجع إلينا بالحقيقة أحد ، وللغير إليه أثر ، وللأكوان على سره خطر ، ومن كان لنا كان حرا مما سوانا.
( وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون (61))
قوله تعالى : ( وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ) أي : ينجي الله الذين تقدس أسرارهم من الالتفات إلى الحدثان في محبة الرحمن عن الحجاب والحرمان يوم الكشف والعيان ، ( بمفازتهم ) (1): بما كان لهم في الله في أزل أزله من محبتهم وقبولهم بمعرفته وحسن وصاله ودوام شهود جماله ، ( لا يمسهم السوء ) أي : لا يلحق بهم في منازل الامتحان تفرقة عن مقام الوصلة وحجابا عن جمال المشاهدة ، ( ولا هم يحزنون ) بفوت المراد في المعاد.
قال الواسطي : ينجيهم بما سبق لهم من الفوز ، ( لا يمسهم السوء ) : زوال النعمة ، ( ولا هم يحزنون ) على الفوات.
وقال القاسم : بسعادتهم السابقة وقضيته فيهم الماضية لهم وعليهم ، لا بنفوسهم المتعبة في العبادات.
وعن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد قال : بسعادتهم القديمة صدق أكابر القوم في هذه الآية بأن نجاة الصديقين بالسعادة الكبرى مما يحل يوم القيامة على أهل الدعوى الذين ما شموا رائحة المقامات ، وما سلكوا مسالك المجاهدات ، وما أدركوا من لوائح أنوار المشاهدات ذرة ، فيفتضحون يوم القيامة عند وجوه الصادقين ، بقوله سبحانه : ( ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة )، بل هم يفتضحون في الدنيا عند أهل معرفة الله.
قال يوسف بن الحسين : أشد الناس عذابا يوم القيامة من ادعى في الله ما لم يكن له بذلك ، وأظهر من أحواله ما هو خال عنها ، قال الله : ( ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة. )
Página 220