فلو كانت عند الإطلاق لا تتناول إلا جسما لكانت مع الإضافة التي ذكرها كقولهم: "أبرة الذراع" وأرنبة الأنف وإنسان العين وقلب الأسد وقلب العقرب ونحو ذلك مما أحدثت فيه الإضافة فمن الناس من يقول هذا مجاز.
والمحققون يعلمون أن هذا وضع جديد لم يستعمل فيه اللفظ في غير موضوعه إذ هذا المضاف لم يكن موضوعا لغير هذا المعنى ثم هب أن ذلك مجاز فأي عيب في ذلك إذا ظهر المقصود ومن الذي قال إن الحد والدليل لا يستعمل فيهما المجاز المقرون بما يبين معناه دع ما ليس حدا.
وأما قوله: فعلى طريقة من يفرق بين الحد والرسم وأما من يجعل المقصود بالحد هو التمييز بين المحدود وغيره كما هو مذهب المتكلمين فالجميع يسمى عنده حدا.
وأما قوله: "كل حاسة من الحواس آلة التمييز فليس كذلك لأن الحاسة لا يميز بها بين الأشياء بل مجرد السمع الذي يدرك الصوت لا يميز بين الصوت وغيره بل يحس الصوت.
ثم الحكم على الصوت بأنه غير اللون يعرف بغير الحاسة وهو العقل وبه يعرف غلط الحس إذا الأحول يرى الواحد اثنين والممرور يجد الحلو مرا لكن العقل به يميز سلامة الحس من فساده إذ