عدمت منه الحواس الخمس ليسوا بعقلاء لأنه لا نظر لهم ولا استدلال يكسبون به العقل وفي الإجماع على حصول الحي العاقل منهم دليل على فساد هذا ولا يجوز أن يكون العقل هو الحياة لأن العقل يبطل ويزول ولا يخرج الحي عن كونه حيا وقد يكون الحي حيا وإن لم يكن عالما بشيء أصلا ولا يجوز أن يكون هو جميع العلوم الضرورية ولا العلوم التي تقع عقيب الإدراكات الخمسة لأن هذا يؤدي إلى أن الأخرس والأطرش والأكمه ليسوا بعقلاء لأنهم لا يعلمون المشاهدات والمسموعات والمدركات التي تعلم باضطرار لا باستدلال.
ولا يجوز أن يكون العلم تحسين حسن وتقبيح قبيح ووجوب واجب وتحريم محرم ومن جملة العلوم التي هي عقل لأن هذه الأحكام كلها معلومة من جهة السمع دون قضية العقل فوجب أن يكون بعض العلوم الضرورية وهو ما ذكره وما كان في معناه من أن الموجود لا يخلو من أن يكون لوجوده أول وأن الموجود لا يكون موجودا معدوما في حال واحدة وأن المتحرك عن المكان لا يجوز أن يكون ساكنا فيه في حال واحدة وأن الذات الواحدة لا يجوز أن تكون حية ميتة ونحو ذلك من الأوصاف المتضادة فهذا الدليل هو عمدتهم كلهم في الجملة هذه ألفاظ القاضي أبي يعلى الفراء.
وهذا القول قالته المعتزلة قبل المتكلمة الصفاتية ومن اتبعهم ولكن أدخلوا فيه العلم بحسن أفعال وقبحها.