Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
Bayān al-Sharʿ
محمد بن إبراهيم الكندي (d. 508 / 1114)بيان الشرع
يقال له: إن لله جل ثناؤه في إعادتها حكمة لطيفة، وهي أن الرجل إذا سمع الموعظة ثم لم تعد عليه ذكرها خفي عليه قدرها، وذهب عليه وصفها، فإذا وعظ بها مرة بعد مرة صارت نصبا لخاطره، وفكرة ووقعا على همه وذكره، وكذلك صار الخطباء يعيدون الموعظة الواحدة في كل مقام ومشهد، وتردد القصة في كل محفظ ولا يسمى ذلك عيبا.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يردد الآية من القرآن مرارا، قال جل ذكره: * (*ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب*) * ولم يقل ليقرؤوا آياته فتكون قراءة النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة مجزية عن إعادة ذكرها حالا بعد حال، بل قد ذم من يمر بالآيات فلا يتدبرها، ويرى المعجزات فلا يتأملها، وقال جل ذكره: * (*وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون*) *.
وقد ذكر بعض العلماء أن إعادة قصص الأنبياء في القرآن وذكر أخبارهم عليهم السلام لخروجهم إلى المواضع المختلفة، ودخول الناس في المواضع القاصية، قوما بعد قوم، واحتج بما عليه فصحاء العرب من الخطباء العرب والشعراء أنهم يعيدون الخطبة والشعر ليسمعه من لم يكن سمعه، ولو لم يعيدوا ذلك لفات المتأخر، ولم يسمعه إلا من شاهده في أول الأمر وهذا أيضا وجه من الصواب إن شاء الله.
Página 197