Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
Bayān al-Sharʿ
محمد بن إبراهيم الكندي (d. 508 / 1114)بيان الشرع
وقد روي عن ابن عباس: كان إذا سئل عن شيء من عيوب القرآن ولا عيب فيه، استشهد لهم من الشعر ما يعرفهم إياه، وروي عنه أنه قال: الشعر أول علم العرب، وهو ديوانهم فتعلموا الشعر وعليكم بشعر الحجاز، فإنه شعر الجاهلية، وقد فسر القرآن وتأوله رجال منهم: قتادة والضحاك ومجاهد وغيرهم، فروي عن مكحول أنه قال: فالرجل يقرأ القرآن فيمر بالآية فيتأولها على غير تأويلها لم يسمع به، وهو يرى أنه على ما تأول قال : لا بأس بذلك ما لم يعزم عليه، ولولا جهل كثير من الملحدين وعنادهم ما احتج للقرآن بالشعر ولا بغيره، لأنهم وإن كانوا مكذبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم مقرون بأنه جاء بهذا القرآن وأنه أورده على العرب وفزعهم بالعجز عنه وجعله حجة لنفسه، وأدنى منازل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون رجلا من فصحاء العرب لا يتأخر عنه النابغة والأعشى في العلم باللغة وما يجوز فيها وما لا يجوز، وهذا ما لا يدفعه عنه مصدق ولا مكذب، وكيف يحتج بقول هذين ولا يحتج بقول نفسه وكيف صار حجة على غيرهما، ولم يكن هو حجة عليهما، ولكن العلماء لما علموا من سعة الحق احتجوا بشعر الماضين قطعا للسغب وإراحة للعلة وبالله التوفيق.
ومن الكتاب إن سأل سائل فقال: من أين جاز أن تعاد قصص الأنبياء عليهم السلام، ويعاد ذكرها في القرآن، وما وجه الحكمة في ذلك، والتكرار عند الفصحاء غير جائز، وقد تجد القصة الواحدة لبعض الأنبياء وقد كررت وأعيدت في غير موضع من القرآن.
Página 196