قال عن غاندي في مناسبات عدة: إنه من العظماء الذين لا يجود التاريخ بأمثالهم إلا مرة في كل ألف سنة.
وقال عن ستالين: «إنهم يصورون ستالين دائما في صورة طاغية عبوس بليد، وأؤكد لك أننا وشيكون أن نعرفه على حقيقته، وحقيقته أنه سياسي على خبرة فذة، وأهم من ذلك أنني وجدت عنده حاسة فكاهية، وقد تعلم أن هتلر لم تكن عنده هذه الحاسة، وقد فاجأني من ستالين أنني لمحت له ابتسامة عجيبة، على شبه من ابتسامتي ...!»
وذكر ستالين مرة أخرى في صدد الكلام على لورنس المشهور في القضية العربية، فقال: «إن لورنس بلاد العرب وقد عرفته معرفة جيدة؛ كان يؤثر عن عمد أن يظل منزويا في أقل المراتب العسكرية، ويأبى أن تصدر عنه الأوامر ويسجل نفسه في قيد الأميين، وما كان يفعل ذلك لتواضع أو حياء أو تضحية، بل لاعتقاده أنه أقوى حيث هو من مكانه في وظيفتة الضابط أو القائد، وهي مفتوحة له على السواء. وقد سبقه ستالين في هذا المضمار؛ إذ ارتفع من حضيض المجتمع إلى قمة السيطرة السياسية في روسيا دون أن يلحق باسمه لقبا من ألقاب السيطرة، ولو لقب وزير. ولم يعدل عن هذه الخطة إلا في آخر الأمر يوم اضطرته الحال إلى توقيع المعاهدات وتدبير الحركات الحربية مع حلفائه الغربيين، فاتخذ لنفسه لقب رئيس وزراة ولقب قائد القواد.»
وقال عن كارل ماركس وداروين: لقد كانت في ماركس تلك الصفات التي لم تكن في داروين، وهي اللدد ولطف الملكة الأدبية المعهودة في أبناء جلدته اليهودية، وقوى هائلة من قوى المقت والكراهية والهجر والسخرية، وسائر خلائق المرارة التي خلفتها المقاومة والاضطهاد في طباع عبقرية مدللة (كان ماركس طفلا مدللا في أسرة ميسرة)، لفرط التنافر بين هذه العبقرية والبيئة التي نشأت فيها، ثم أعقبت تلك المرارة في سنواته الأخيرة مرارة النفي والفاقة.
وقال عن أثر رجال الأفكار في رجال الأعمال: إن فولتير وديدرو وروسو جعلوا روبسبير ونابليون ممكنين، ولاسال وماركس وإنجلز وريشارد فاجنر وستالين وأتاتورك بعدهم في حيز الإمكان، وأن ولز وشو وألدوس هكسلي وجود يفتحون باب من الإمكان في إنجلترا لمن لا يدريه إلا الشيطان، ولعله مخلوق لا يقبله أحد من هؤلاء الحكماء ... فلا غنى للديموقراطية من مستمعين غير الساخطين في عالم الأدب، أو أن تعد نفسها لمواجهة القلق منهم جهد ما تستطيع.
وتكلم عن علاقة العبقرية بالخبرة العملية أو خبرة الشغل - مستشهدا بشكسبير - فقال:
إليك مثلا حالة شكسبير، لقد هجر المدرسة مبكرا ليساعد أباه، وكان متاجرا لا بأس به من المتاجرين في ستراتفورد، ويبدو من سيرة شكسبير التالية أنه كان خليقا بهذه الخبرة التجارية أن يربح في قريته ويعيش في رخاء، غير أنه انطلق مع رسالته الأدبية ومهمته التاريخية، فبرح قريته وذهب إلى لندن - كما ذهبت - حيث تمكن من توطيد مقامه على باب المسرح بتنظيم مواقف الجياد التي يمتطيها رواد المسرح من الفرسان، وقد كان مارلو صاحب القلم القدير ملك الكتاب المسرحيين يومذاك، فلما قضى نحبه أثبت شكسبير أنه لا يقدر على كتابة الروايات بالكيلة على نحو يضارع قدرة مارلو في صناعة القلم وحسب، بل هو قادر على إيداعها نفحة المتعة والفطنة فوق ذلك ، فطفق يعيد تأليف الروايات القديمة و«يمسرح» الحكايات المهجورة، وبلغ من إتقانه لصوغها أنه لم يحاول في عمره القصير (52 سنة) غير مرة واحدة أن يضع رواية من مبتكراته. على أنه مع اعتباره التأليف حرفته الأولى لم ينس عادات (الشغل)، ولم يزل يقرنها بعمله حتى استطاع في الأربعين أن يعود إلى ستراتفورد وهو الجنتلمان وليام شكسبير صاحب الأرض المملوكة والدرع الضافية، بعد أن فارقها وهو الهارب شاكزبر
Shaxper ، وأقام هنالك في أجمل بيت على مشرع الطريق، وقد كان زملاؤه في كتابة المسرحيات فئة من أساتذة الجامعات لم تجبرهم الضرورة على إتقان عاداته العملية، وأتقنوا بدلا منها تلك العادات التي لا جدوى لها في (الشغل) كتسطير التوجيهات المسرحية بلسان اللاتين؛ فابتلوا بالفاقة وعاشوا وماتوا - كما حدث لشاپمان أكبر منافسيه - عيشة ضنك ومتربة بالقياس إليه، ولو أن جون شاكسبير تسنى له أن يعلم ولده في الجامعة لشقي وليام بذلك التعليم.
وقال عما استفاده من موليير وديكنز: «ألفيت أن الوسيلة المثلى لبلوغ التأثير الذي يصطبغ بصبغة التجديد والابتكار أن أستحبي الأثر العتيق للخطب الطنانة المسهبة، وأن أتشبث بأسلوب موليير، وأنتزع الشخصيات كما هي من صفحات شارلز ديكنز.»
وقال عن سياسة أبسن: «لما كانوا يلحون على هنريك أبسن أن يتصل بهذا الحزب أو ذاك من الأحزاب السياسية، كان يقول إنني لا أنتمي إلى حزب من الأحزاب، فإنني أجمع في نفسي بين اليمين واليسار، ويرضيني أن أشعر بآرائي المستحدثة وهي تمتزج بآراء الأحرار والاشتراكيين والمحافظين ولا سيما العمال والنساء. إلا أنني لا أعنون نفسي بعنوان الحر أو المحافظ أو الاشتراكي أو المطالب بحق الانتخاب للنساء، فالقواعد الحزبية ليست بالقواعد الذهبية، وليست هنالك قاعدة ذهبية على الإطلاق.»
Página desconocida