615

ولما وقع الصلح بين الحسن عليه السلام ومعاوية-لعنه الله- على شروط(1) لم يف له [معاوية](2) بشيء من تلك الشروط، بل استثقل حياته فاحتال في سمه على يدي امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس وبذل لها مائة ألف وتزويج يزيد ابنه، فوفى لها بالمال دون التزويج، فتزوجت في أولاد طلحة، فكان أولادها يعيرون: يا يني مسممة الأزواج.

قال أبو الفرج: دس معاوية إلى الحسن بن علي وإلى سعد بن أبي وقاص سما فماتا منه في أيام متقاربة، وذلك حين أراد أن يعهد إلى يزيد بعده، وكان الذي تولى ذلك من الحسن زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس، وقيل: إن اسمها سكينة، وقيل: عائشة، والصحيح[أنها](3) جعدة.انتهى.

ولما احتضر عليه السلام قال: لقد سقيت السم ثلاث مرات، ما منهن واحدة بلغت مني ما بلغت هذه، لقد تقطعت كبدي، وتوفي عليه السلام بالمدينة في شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين، وقيل: سنة ثمان وأربعين، وقيل: سنة خمسين، وله سبع وأربعون سنة، وقيل: ست، وقيل: خمس، ومدة خلافته ستة أشهر وقليل، وكان قد أوصى أن يقبر إلى جنب رسول الله-صلى الله عليه وآله- إلا أن يخاف أن يراق محجمة دم، فلما سمعت عائشة بذلك ركبت بغلا واستنفرت بني أمية فقال القائل:

فيوما على بغل ويوما على جمل

وروي أنها ركبت على بغلة شهباء، وقالت: بيتي لا آذن فيه لأحد، فأتاها القاسم بن محمد بن أبي بكر، فقال لها: يا عمة، ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل الأحمر، أتريدين أن يقال يوم البغلة الشهباء، فجمع مروان بن الحكم، وسعيد بن العاص من هناك من بني أمية وأتباعهم وهم يقولون: يا رب هيجاء هي خير من دعة، واجتمع مع الحسين عليه السلام جماعة وخلق من الناس، فقالوا له: دعنا وآل مروان فوالله ما هم عندنا إلا كآكلة رأس، فقال: إن أخي أوصاني أن لا أريق محجمة دم.

Página 31