614

وروى الحاكم في(السفينة) عن عمارة بن ربيعة، قال قال الحسين للحسن-عليهما السلام- قال: أجاد أنت فيما أرى من موادعة معاوية؟ قال: نعم، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون ثلاثا](1)، قال: لو لم نكن إلا في ألف رجل لكان ينبغي لنا أن نقاتل عن(2) حقنا حتى ندركه أو نموت، وقد أعذرنا، فقال الحسن عليه السلام: وكيف لنا بألف رجل مسلمين، إني أذكرك الله يا أخي أن تفسد علي ما أريد، أو ترد(3) علي أمري، فوالله ما آلوك ونفسي وأمة محمد-صلى الله عليه وآله- خيرا إنك ترى ما نقاسي من الناس، وما كان يقاسي أبوك منهم من قبلنا حتى كان يرغب إلى الله في فراقهم كل صباح ومساء، ثم قد ترى ما [قد](4) صنعوا بي، أفبهؤلاء نرجو أن ندرك حقنا، إنا اليوم يا أخي في سعة وعذر كما وسعنا العذر حين قبض نبينا-صلى الله عليه وآله- فكف الحسين عليه السلام وسكت.

وقال الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام: لما كان من صلح الحسن عليه السلاملمعاوية ما كان لقيه شيعته وشيعة أبيه ، فقالوا له بلسان واحد: يا مذل المؤمنين ويا مسود وجوه المسلمين، فلما سمع عليه السلام الكلام منهم دخل المسجد وارتقى المنبر، وكان منه من الكلام: أيها الناس، والله ما بين جابلص وجابلق ابن بنت نبي غيري وغير أخي فليكن إستماعكم لكلام يعلى قدر معرفتكم بحقي، إن كنا نقاتل وفينا الصبر والحمية فقد شيب الصبر بالجزع وشيب الحمية بالعداوة، وإنكم قد أصبحتم بين باكيين باك يبكي لقتبى صفين خاذل، وباك يبكي لقتلى النهروان ثائر وقد دعيتكم إلى أمر ليس فيه رضى ولا نصفة، فإن كنتم تريدون الله واليوم الآخر حاكمناكم إلى ظباة السيوف وأطراف الرماح، وإن كنتم تريدون التقية أخذنا لكم العافية(5) فتنادى الناس به من جوانب المسجد التقية التقية.

Página 30