1265

ولما دخلت سنة خمس وثمانين وأربعمائة، وكان السلطان ملك شاه مقيما ببغداد طلب الخليفة وهو يومئذ المقتدي أن يخرج من بغداد، فبعث إليه أن يؤجله عشرة أيام فاتفق أن السلطان أكل من لحم صيد ثم افتصد فمات، وقيل أنه سمه بعضهم فهلك قبل مضي العشرة الأيام التي استمهله فيها المقتدي، وخلف أولاده السلطان محمود الذي خطب له بالسلطنة بعده، وتركياروق، وسنجر، ومحمد، وبوزي برس، وارسلان أرغوا، وكان الأكبر تركياروق ولكن كان وقت وفاة أبيه ببلاد العجم، وكان عمر محمود حين مات أبوه خمس سنين وعشرة أشهر ففوض للسلطان السلطنة إليه في حياته، وبايع له الناس، وكانت أم محمود هي خاتون بنت طواح من نسل فراسياب ملك الفرس، وكانت هي المدبرة لملك ولدها، وبعثت إلى المقتدي بأمر الله تسأله أن يأمر بالخطبة لولدها فامتنع فألحت عليه فأجاب، وأمر بالخلع عليه وكتب له عهد السلطنة، ولما بلغت الأخبار إلى تاج الدولة تنش بوفاة أخيه السلطان ملك شاه وهو يومئذ بالشام وقد خرج من الإعتقال خطب لنفسه بالسلطنة وبعث إلى المقتدي يلتمس منه الخطبه ببغداد فتوقف في ذلك، وسار تاج الدولة إلى الرحبة ففتحها ودخل في طاعته صاحب حلب قسيم الدولة أق سنقر لأن السلطان ملك شاه كان قد سلم حلب إليه، ثم انفصل أق سنقر ومضى إلى تركياروق ابن ملك شاه فصار معه واجتمع إلى تركياروق من الأجناد خلق عظيم وقدموه على محمود بسبب كبر سنه، وقصد بغداد فخرج للقائه السلطان محمود بعساكره وجرت بينهم حروب تكافؤا فيها فاتفق موت أم السلطان محمود فانحلت أحوال ابنها محمود وتفرقت عنه جموعه فانهزم محمود عنه، ودخل السلطان بركياروق إلى بغداد، وحمل إلى المقتدي مالا جسيما، وأمر السلطان بالخطبة له وكتاب العهد بالسلطنة، فمات فجأة، وكان عمره أربعا وعشرين سنة وشهرين، وخلف ولده ملك شاه، سماه بإسم أبيه، وعهد في الملك إليه وعمره يومئذ أربع سنين وسبعة أشهر وخلع عليه خلع السلطنة وأسند وصيته به إلى إيار فلما مات تركياروق خطب ببغداد لابنه ملك شاه ولقب بجلال الدولة بلقب جده ملك شاه وذلك بإذن المستظهر بالله، وخلع عليه خلع السلطنة، وقام إيار بأمره وسلطنته، فلما بلغ السلطان محمدا موت أخيه بركياروق قصد بغداد فلقيه إيار بخمسة عشر ألف فارس وعسكر بالزاهر، ثم أشير عليه بالصلح فاصطلحا على أن تكون السلطنة لمحمد فدخل محمد بغداد واستقرت له السلطنة وخطب له وحده، وخلع عليه المستظهر بالله من سنة تسع وتسعين وأربعمائة ثم غدر بوصي ابن أخيه إيار فقتله وبقى إلى سنة إحدى عشرة وخمسمائة فتوفي فيها في ذي الحجة بأصفهان وعهد بالسلطنة إلى ولده أبي القاسم محمود وخلف ولده الآخر مسعود فلم يعهد إليه، فلما ورد الخبر إلى بغداد بموت السلطان محمد ووصيه لولده بعده خطب لمحمود بالسلطنة في المحرم من سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، وتوفي المستظهر بعد ذلك بثلاثة أشهر في أواخر ربيع الآخر من هذه السنة.

طرف من أخبار بني مرداس ملوك حلب

قال ابن أبي الدم في تأريخه: قد ذكرنا في آخر دولة بني حمدان مرتضى الدولة أبا نصر منصور بن لؤلؤ الكبير الخراجي، استولى على حلب بعد أبيه، وكان صالح بن مرداس بن أبي إدريس بن نصر بن جميل بن مدرك بن شداد الكلالي بن أبي ربيعة بن كعب بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب من حملة مرتضى الدولة نقيبا للعرب وواسطة بينه وبين العرب، فلما علم صالح ومن معه من العرب ضعف مرتضى الدولة طمعوا فيه وكثر تعتبهم عليه فدخل صالح يوما إلى حلب ومعه ألف فارس من العرب فقبض مرتضى الدولة على صالح بن مرداس وعلى مائة وعشرين من العرب، وقيد صالحا بالحديد، ووقع قتال بين الغلمان والعرب فأفلت منهم جماعة وأسر جماعة.

Página 159

Ali Mudia | Usul