1041

وروي: أنه لما قال(1) له: أنت بابك، قال: نعم، أنا عبدك وغلامك وكان اسم بابك الحسين واسم أخيه عبدالله، وقال: جردوه فسلبه الخدام ما عليه من الزينة، وقطعت يمينه وضرب بها وجهه، وفعل مثل ذلك بيساره وثلث برجليه وهو يتمرغ في النطع في دمه، وضرب بما بقي من زنديه وجهه، وأمر المعتصم السياف أن يدخل السيف بين ضلعتين من أضلاعه أسفل من القلب، ثم أمر بحز رأسه، وصلب أطرافه مع جسده، ثم حمل الرأس إلى مدينة السلام، ونصب على الجسر، وحمل إلى خراسان، بعد ذلك يطاف به كل مدينة من مدنها ونحورها، لما كان في نفوس الناس من استفحال أمره وعظم شأنه، وكثرة جنوده، وإشرافه على إزالة ملك وقلب ملة وتبديلها، وحمل أخوه عبدالله مع الرأس إلى مدينة السلام ففعل به إسحاق بن إبراهيم مافعل بأخيه بابك بسامراء، وصلب جثة بابك على خشبة طويلة في أقاصي سامراء، وموضعه مشهور إلى هذه الغاية، ويعرف بكنيسة بابك، وإن كان ءسامرا في هذاالوقت ممن خلا ساكنها، وبان عنها قاطنها، إلا يسيرا من الناس في بعض المواضع، ذكر هذا المسعودي في (المروج).

قال: وتوج الأفشين بتاج من الذهب مرصع بالجوهر وإكليل ليس فيه من الجوهر إلا الياقوت الأحمر، والزمرد الأخضر، قد شد بالذهب، وألبس وشاحين، وفي سنة تسع عشرة ومائتين كانت وفاة أبي نعيم الفضل دكين مولى أبي طلحة بن عبدالله بالكوفة، وبشر بن غياث المريسي، وعبدالله بن رجا العداقي، وفيها ضرب المعتصم أحمد بن حنبل ثمانية وثلاثين سوطا ليقول بخلق القرآن، [وكان المأمون في أيامه قد حمل الناس على القول بخلق القرآن] (2) فكل من لم يقل بخلقه عاقبه أشد عقوبة.

Página 21