1040

قال: يا ابن الخبيثة، إنما أنت راعي غنم وبقر ما أنت، والتدبير للملك ونظم(1) السياسات، وقيد من كان معه ويعث إلا الأفشين يخبره الخبر، وأن الرجل عنده، فسرح إليه الأفشين أربعة آلاف فارس، عليهم الحديد فأتى به إلى الأفشين ومعه سهل بن سيباط، فرفع الأفشين منزلة سهل، وخلع عليه، وأسقط عنه الخراج، وأطلقت الطيور إلى المعتصم، وكتب إليه بالفتح، فلما وصل إليه ذلك ضج الناس بالتكبير وعمهم الفرح، وانشئت الكتب إلى الأمصار بالفتح، وقد كان أفنى عساكر السلطان، وسار الأفشين ببابك ونقل بالعساكر حتى أتى سر من رأى وذلك سنة ثلاث وعشرين ومائتين، ودخل على المعتصم فرفع منزلته، وأعلى مكانه، وأتي ببابك فطوف(2)به بين يديه، فقال له المعتصم: أنت بابك؟ فلم يجب وكررها عليه مرارا وبابك ساكت، فمال إليه الأفشين وقال: الويل لك! أمير المؤمنين يخاطبك وأنت ساكت، فقال: نعم، أنا بابك، فشجه المعتصم عند ذلك، وأمر بقطع يديه ورجليه.

Página 20