1014

قلت: وأما ادارة الصفوف حول الكعبة [في الصلاة](1) فقال في كتاب (الدولتين): إنها مما أحدثها خالد بن عبدالله القسري، حين ولاه على مكة سليمان بن عبدالملك، والغرض من وضع هذه المقامات هو إماتة الشريعة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وآله، بإبطال مذهب أهل البيت عليهم السلام، وإهمال ذكرهم، وذكر من ينتمي إليهم في شيء من الشرائع أو [من] (2) غيرها،وجعلوا هذه المقامات الأربعة[للأئمة الأربعة](3) وحصروا الشريعة بزعمهم على ذلك، وأوهموا العامة أنه لم يكن الشرع والدين إلا ما انتحلوه من هذه المذاهب الأربعة، وأن مذهب أهل بيت النبي عليهم السلام ودينهم، وشريعتهم التي أخذوها عن جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله، عن جبريل عليه السلام، عن رب العالمين جل وعز مرفوضة باطلة ليتوصلوا بذلك إلى تمام ما يريدونه(4) من صلاح دنياهم وقيام دولتهم واظطهاد النبي الأئمة من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله، وتقرير عداوتهم في قلوب الرعاع وعامة الناس، وكون ما هم عليه يدعون إليه من إحياء شريعة النبي صلى الله عليه وآله باطلا لا أصل له ولا ثبوت، حتى أن بعض العوام لما تقرر في قلبه ذلك قطع في نفسه، وأخبر بأن الرسول-صلى الله عليه وآله- ينتسب إلى التشفع، وأنه شافعي المذهب، وبعضهم تحير(5) في نفسه، واستفتى عن مذهب المهدي عيسى الذي ينزل آخر الزمان، فقال: أي المذاهب الأربعة [آخر الزمان](6) تكون عليه، وهذه من أكبر الضلالات، وأعظم البدع، والفتن في الدين، وكذلك روي عن المأمون أيضا أنه هو الذي دس مذهب الإمامية رواه السيد حميدان في مجموعه، عن الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة حيث قال في (شرح الرسالة الناصعة): ولم يعلم بين هذه العترة الطاهرة اختلاف في ثبوت الإمامة لمن قام من ولد أحد البطنين الطاهرين الحسن والحسين عليهم السلام وهو جامع لخصال الإمامة إلى أيام المأمون، وتصنع في عمل مذهب الإمامية، يريد بذلك فرق الشيعة والعترة، وأطلق الأموال الخطيرة لم يعلم منه الإلحاد وشدة كيد الإسلام، فصنفوا في ذلك كتبا ظاهرة السقوط والبطلان، انتهى كلام المنصور بالله عليه السلام، من رواية السيد حميدن، وقد سبق في أيام أبي الدوانيق ما رواه الدامغاني من أن المنصور أبا الدوانيق هو الذي دس مذهب الإمامية، ولعل [المأمون] (1) من أكد ذلك من بعد، والله أعلم.

قال السيد رحمه الله تعالى:

مس منها بلا جرم ولا سبب?

?

محمد ين عظيم الخوف والضر

الضمير في منها: راجع إلى الدنيا.

قال الزحيف: ولعل السيد رحمه الل عنى بالمحمدين هاهنا(2): محمد بن محمد بن زيد، ومحمد بن جعفر بن محمد، المقدم ذكرهما في ذكر من شايع محمد بن إبراهيم عليه السلام، ويحتمل أنه أراد محمد بن جعفر هذا، ومحمد بن سليمان بن داود بن الحسن، فإن الإمام المهدي عليه السلام عد هذين من جملة من قام ودعا من الأئمة، فدعوة محمد بن سليمان كانت في المدينة(3) في أيام المأمون.

وروي في [كتاب](4) (تعداد من قتل من الطالبيين): أن محمد بن سليمان هذا قتله المأمون من جملة من قتل من الطالبيين.

وقال في (السفينة): خرج محمد بن سليمان بن داود بن [الحسن بن الحسن آخر أيام المأمون، ثم هرب إلى مصر فتوارى، قال في (المصابيح): ووثب على المأمون ابن الأفطس] (5) الحسن بن الحسن، وقاتل وأبلى، واجتهد، وكان رجلا فاضلا، ناسكا، فخذله الناس، وتوارى بعد أن أظهر رايته، وقاتل أعدائه، وضبط المدينة، ونواحيها، ثم مات بعد ذلك وهو ابن ستين سنة، ومشهده بالمدينة مشهور مزور، وكان مع محمد بن إبراهيم، ثم مع محمد بن محمد بن زيد، ثم قام بعدهما، وكانت دعوته في نيف ومائتي سنة.

Página 491