359

============================================================

الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها اهل الملة 9 على غيره، كما أن المراد هو ما أريد دون ضده وخلافه، والإرادة هي التي كان أريد بها المراد.

واختلف هؤلاء في أفعال الله عز وجل: فقال بعضهم: إن منها ما هو اختياؤ ليس بمختار، ومنها ما هو مختار وليس باختيار وقال بعضهم: بل هي كلها مختارة لا باختيار، كما كانت مرادة لا بإرادة هي غيرها، قالوا: وقد يجوز أن يقال: إنها اختيار مجازا واتساعا، يراد بذلك آنها وقعت لا باختيار واضطرار.

ثم قال: من زعم أن إرادة العباد مختارة كما أنها اختيار أن أفعال الله كلها مختارة لا فرق بين ذلك.

وقال قوم: إن ما كان من أفعاله له ترك كالأعراض فهو مختائ، وما لا ترك له كالأجسام فهو اختيار وليس بمختار.

واختلفوا؛ فقال قوم: إن الاختيار للشيء هو الإرادة له، وكذلك الإيثار هو الإرادة، فأما المراد فلا يكون إيثارا ولا اختيارا.

وقال قوم: الإيثار هو الإرادة، والاختيار قد يكون إرادة ويكون مرادا.

وقال قوم: الإيثار محل الاختيار، فقد يكون إرادة وقد يكون مرادا.

القول في التولد: اختلفت المعتزلة في التولد ما هو؟ فقال بعضهم: إن المتولد هو الفعل الذي يكون بسبب مني به يجوز حيزي، ويحل في غيري:

Página 359