============================================================
مقالات البلخي ما علم أنه لا يكون، وهو قادر على أن يكون ما علم أنه لا يكون، ولو كان ذلك لم يكن إلا عن سابق بأنه يكون.
وحكى أيضا أن قوما منهم قالوا: إن المريد إذا أراد أن يتحرك في أقرب الأوقات فهو قادر على أن يتحرك وقادر على أن يسكن، ولو سكن كان يسكن بغير إرادة؛ وذلك بأنه لا وجه لكون السكون في الثاني بغير إرادة معه لاستحالة احداث الإرادة للشيء الموجود، فلا يجوز أن تتقدم الإرادة السكون، فتجامع ارادة الحركة.
وحكى أيضا أن قوما منهم قالوا: إن الإنسان إذا أحدث الإرادة لأن يتحرك (7/ با في أقرب الأوقات إليه جاز أن يجيء الوقت/ الثاني فيكون فيه ساكنا ولا يكون ذلك السكون فعلا مكتسبا ولا تركا للحركة التي قد تقدمث إرادثها، ولكن يكون تركها للحركة في الوقت الثالث، ويجعلون الشكون الذي في الثاني سكونيته كالاحتراز الذي يكون من النار بالبلية والتبريد الذي يكون من الثلج.
قال: وزعم أصحاب هذه المقالة أن الانفعال الذي(1) يكون بالبينة ليست خلقا.
واختلفوا في الإرادة هي مختارة أو هي اختيار وليسث بمختارة: فقال قوم: إنها مختارة كما أنها اختيار، ولم يجيزوا أن يكون مراده قياسا على أنها مختارة، وفرقوا بين ذلك.
وقال قوم: إنها اختيار وليست بمختارة كما أنها ليست بمرادة، وقالوا: لا فرق بين أن تكون مختارة وبين أن تكون مرادة؛ لأن المختار هو ما أوثر على غيره مما كان يجوز وقوعه به لا منه والاختيار هو مايختار به الشيء ويؤثر (1) في الأصل: التي:
Página 358