435

فإن قال قائل: وأي معنى احتمل قوله: ( الله أكبر ) بالألف؟ قيل له: اختلف النحويون في الحركات، قال بعضهم: الضمير في الحركة مأخوذ من الحرف، والحرف أسبق من الحركة، ما كانت الفتحة حتى كانت الألف، ولا الضمة حتى كانت الواو، ولا الكسرة حتى كانت الياء، فكانت الحركات بنات الحروف، وقال آخرون: الحرف مأخوذ من الحركة، لأن الألف متولدة من الفتحة، والواو متولدة من الضمة، والياء متولدة من الكسرة، إذا أشبعت الحركات، قال الشاعر:

وإني حيث ما يثني الهوى بصري =من حيث ما سلكوا أدنو فأنظور

وقال الآخر:

أعوذ بالله من العقراب =الشايلات عقد الأدناب

فأشبع ضمة الظاء في ( أنظر )، وفتحت الراء في العقرب حتى تولدت منهما الحروف؛ وكذلك ( الله أكبار ) يحتمل هذا المعنى([89])، وذلك أن بعض العرب كانوا يخففون الهمزات لثقلها، ويبدلون منها حرفا مديرا بحركة ما قبلها، والله أعلم.

وإن نكس إحرامه، أو أحرم بلغة غير لغة العرب، فإنه لا يجزيه؛ لأن التكبير محصور على اللفظ المنطوق به لا غير، والله أعلم.

وكل حديث يبني به في الصلاة، فإنه يبني به في إحرامه لأنه في الصلاة، مثل أن يقول: ( الله ) وهو يريد الإحرام فقطعته العطسة قبل أن يقول: ( أكبر )، وقال بعضهم: لا يبني في تكبيره الإحرام، هذا القول عندي أصح([90])، لأن تكبيرة الإحرام كلام واحد ولا يفيد إلا أن يكون مرتبا، والله أعلم.

Página 437