Las incursiones
الغارات
Editor
جلال الدين المحدث
النار (1)، ألا وإنكم في أيام مهل من ورائه أجل يحثه عجل، فمن عمل في أيام مهله قبل حضور أجله نفعه عمله ولم يضره أمله، ألا وإن الامل يسهى القلب ويكذب الوعد ويكثر الغفلة ويورث الحسرة، فاعزبوا عن الدنيا كأشد ما أنتم عن شئ
---
1 - قال الرضى - رضى الله عنه - في ذيل الخطبة مانصه: (وأقول: انه لو كان كلام يأخذ بالاعناق إلى الزهد في الدنيا ويضطر إلى عمل الاخرة لكان هذا الكلام، وكفى به قاطعا لعلائق الامال وقادحا زناد الاتعاظ والازدجار، ومن أعجبه قوله عليه السلام: (ألا وان اليوم المضمار وغدا السباق والسبقة الجنة والغاية النار) فان فيه مع فخامة اللفظ وعظم قدر المعنى وصادق التمثيل وواقع التشبيه سرا عجيبا ومعنى لطيفا وهو قوله عليه السلام: (والسبقة الجنة والغاية النار) فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين المفسرين ولم يقل: السبقة النار، كما قال: السبقة الجنة، لان الاستباق انما يكون إلى أمر محبوب وغرض مطلوب وهذه صفة الجنة وليس هذا المعنى موجودا في النار نعوذ بالله منها فلم يجز أن يقول: والسبقة النار بل قال: والغاية النار لان الغاية قد ينتهى إليها من لا يسره الانتهاء إليها ومن يسره ذلك فصلح أن يعبر بها عن الامرين معا فهى في هذا الموضع كالمصير والمال قال الله تعالى: قل تمتعوا فان مصيركم إلى النار، ولا يجوز في هذا الموضع ان يقال: فان سبقتكم بسكون الباء إلى النار، فتأمل ذلك فباطنه عجيب وغوره بعيد لطيف وكذلك أكثر كلامه عليه السلام، وفى بعض النسخ وقد جاء في رواية أخرى: والسبقة الجنة بضم السين والسبقة عندهم اسم لما يجعل للسابق إذا سبق من مال أو عرض والمعنيان متقاربان لان ذلك لا يكون جزاءا على فعل الامر المذموم وانما يكون جزاءا على فعل الامر المحمود) وقال المفيد - رضوان الله عليه - في الارشاد في باب عقده لنقل مختصر من كلام أمير المؤمنين عليه السلام ضمن ترجمته: (ومن كلامه عليه السلام في التزهيد في الدنيا والترغيب في أعمال الاخرة ما اشتهر بين العلماء وحفظه ذووالفهم والحكماء: أما بعد أيها الناس فان الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع (الخطبة لكن باختلاف في بعض الفقرات وزيادة ونقيصة) (انظر ص 176 - 177 من طبعة تبريز سنة 1308) ونقلها المجلسي (ره) في المجلد السابع عشر في باب مواعظ أمير المؤمنين من البحار عن الارشاد (انظر ص 110، س 9).
--- [ 635 ]
Página 634