13
وانتشرت مجالس الشراب، ووضعت لها القواعد والقوانين والآداب، كالذي فعله «كشاجم» في تأليف كتابه «أدب النديم»، وتفننوا فيما يكتب من الشعر على القناني والكاسات.
14
واعتاد الخلفاء والوزراء والأمراء مجالس الشراب وبالغوا في الإسراف فيها؛ «يحكى أنه كان للوزير المهلبي ندماء يجتمعون عنده في الأسبوع ليلتين على اطراح الحشمة والتبسط في القصف والخلاعة، وهم: ابن قريعة، وابن معروف، والقاضي التنوخي، وغيرهم، وما منهم إلا أبيض اللحية طويلها؛ وكذلك كان الوزير المهلبي، فإذا تكامل الأنس وطاب المجلس، ولذ السماع وأخذ الطرب منهم مأخذه، وهبوا ثوب الوقار للعقار، وتقلبوا في أعطاف العيش بين الخفة والطيش، ووضع في يد كل واحد منهم كأس ذهب من ألف مثقال إلى ما دونها مملوء شرابا قطربليا أو عكبريا، فيغمس لحيته فيها بل ينقعها حتى تتشرب أكثره، ويرش بها بعضهم على بعض، ويرقصون أجمعهم ... فإذا أصبحوا عادوا لعادتهم في التزمت والوقار».
15
ونذكر هنا ثروة أحد الولاة لدلالتها على مقدار الثروة ونوعها؛ فقد مات في سنة 301ه أبو الحسين على بن أحمد الراسبي عن سن كبيرة، وكان يتقلد جنديسابور والسوس وماذاريا، ومات أولاده قبله، وكان له حفدة، فخلف:
445547
دينارا ذهبا عينا
320237
درهما عينا
Unknown page