============================================================
وقال الحكيم(1) : إنما قيل له "ظاهر" لظهور صنعته، فكان ما يرى من آثاره الظاهرة في صنعته دالا(2) على أنه محدثها ومدبرها وصانعها، وكانث إنيته ظاهرة فيها، بينة واضحة، كما ترى بناء، فتعلم أن له بانيا. فكأن ظهور البناء ظهور الباني، إذ كان يدل على إنيته. وقيل له "باطن" لأنه خفي عن أن تدركه الخلائق بكيفيته، أو تحيط به أوهامهم، أو تبلغه صفاتهم، أو تدركه عقولهم. فلما كان هكذا قيل هو "الباطن". فكان لظهور(4) إنيته في صنعته ظاهرا، ولامتناعه عن درك المخلوقين بذاته باطنا. فكان ظاهرا باطنا. تبارك الله الظاهر الباطن.
[10] الدائم ومن صفاته عز وجل "الدائم". قال الحكيم: إنما قيل له "دائم" لأنه لم يزل.
ولم يختلف علينا أحد، فزعم أنه مبدع، إذ كان كل من أقر به أقر أنه لم يزل. ومن أكره زعم أن العالم لم يزل، فأثبت الصفة للعالم بالأزلية، ولم ينكر الأزلية. فلما كانت الأزلية(5) ثابتة بلا مخالف، ولم يقدر أحد على دفعها، فكانت عندنا لله عز وجل، وأزلناها عن العالم، إذ كان هو أولى بها، وإذ كان العالم مبدعا، ولم يقدر أحد أن يزيلها عنه، تبارك وتعالى، لأن الأزلية توجب(3) الإبداع، وهما جميعا موجودان. فلما ثبتت الأزلية والإبداع جميعا، قلنا : الأزلية له عز وجل، والإبداع لعالم، إذ كانت الأزلية لا تثبت إلا بالإبداع. ولما أقروا لنا بالأزلية، وأنكرناها ال لعالم، وجب عليهم إثباتها للعالم بلا مخالف، إذ كانوا مقرين بإنية الأزلية، وإذا (1) يمزج "الحكيم" المشار إليه بين الأفلاطونية المحدثة وبعض خطب الإمام علي. واستعمال مصطلح (الإنية) يشير إلى أن النص المقتبس كتب في أعقاب نشر هذا المصطلح بعد مدرسة الكندي الفيلسوف في منتصف القرن الثالث. ينظر في الإنية: رسائل الكندي 97/1.
(2) في الأصول: دالة.
(3) في ه: أبنيته .
(4) لظهور: سقطت منم.
(5) فلما كانت الأزلية: سقطت من ب.
(6) هكذا في م وأخواتها، وفي ب: ثابتة الإبداع.
199
Page 202