23

Zahir Fi Macani

الزاهر في معاني كلمات الناس

Investigator

د. حاتم صالح الضامن

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ -١٩٩٢

Publisher Location

بيروت

(ولما رأينا البينَ قد جَدَّ جِدُّهُ ... ولم يبقَ إلاّ أنْ تزولَ الركائبُ) (١١٦) (مررنا فسلَّمنا سلامًا مخالسًا ... فردَّت علينا أعينٌ وحواجبُ) (٥٦) ويكون الجد: الحقّ، كقولك: جِد في الجِدِّ ودع الهزلَ. قال الشاعر: (هزلتْ وجدَّ القولُ فاحتجبتْ ... فبقيت بين الجِدِّ والهزلِ) (٥٧) ومن ذلك قولهم في القنوت: (ونخشى عذابَكَ إنَّ عذابك الجدَّ بالكفارِ مُلْحِقٌ) (٥٨) . معناه: إنّ عذابك الحقّ. ومنه قولهم: هو عالم جِدًاّ، بكسر الجيم، معناه: هو عالم حقًّا حقًّا. والعامة تُخطىء فتفتح الجيم، وأنشد الفراء: (إنَّ الذي بيني وبينَ بني أبي ... وبينَ بني عَمِّي لمختلفٌ جِدًّا) (٥٩) والوجه الثالث: قول الناس: ولا ينفع ذا الجِدّ منك الجِدّ بكسر الجيم، قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (٦٠): هو خطأ، لأن الجد: الانكماش، والله ﷿ قد دعا الناس وأمرهم بالانكماش في طاعته فقال: ﴿قد أفلح المؤمنونَ الذينَ هم في صلاتِهم خاشعونَ﴾ (٦١) وقال: ﴿يا أيها الرسلُ كلوا من الطيباتِ واعملوا صالحًا﴾ (٦٢)، وقال: ﴿إنَ الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ إنّا لا نضيعُ أجرَ مَنْ أحسنَ عَملًا﴾ (٦٣) . قال أبو عبيد: ولا يجوز أن يأمرهم بالانكماش ويدعوهم إليه ثم يقول: لا ينفعهم انكماش. (١١٧) قال أبو بكر: ولا أظن الذين رووا هذا بكسر الجيم ذهبوا إلى المعنى الذي أنكره أبو عبيد ولكنهم أرادوا: ولا ينفع ذا الانكماش / والحرص على الدنيا (١١ / أ) انكماشه وحرصه عليها، إنما ينفعه العمل للآخرة.

(٥٦) الحماسة البصرة ٢ / ١٠٣ بلا عزو. (٥٧) ك: واحتجبت. ولم أقف على البيت. (٥٨) النهاية ٤ / ٢٣٨. (٥٩) للمقنع الكندي في شرح ديوان الحماسة (م) ١١٧٩. وينظر الأضداد: ٢٠٧. (٦٠) غريب الحديث ١ / ٢٥٨. (٦١) المؤمنون ٢. (٦٢) المؤمنون ٥١. (٦٣) الكهف ٣٠.

1 / 23