17

Zahir Fi Macani

الزاهر في معاني كلمات الناس

Investigator

د. حاتم صالح الضامن

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ -١٩٩٢

Publisher Location

بيروت

يغضوا أبصارهم، واحتجوا بقوله ﷿: ﴿وَعَدَ الله الذينَ آمنوا وعملوا (١١٠﴾ الصالحاتِ منهم مَغْفِرةً وأَجْرًا عظيمًا) (١٠)، قالوا: فمن ليست في هذا الموضع مُبعضة إنما المعنى: وعدهم الله كلهم مغفرة وأجرًا عظيمًا، فدخلت (من) للتوكيد. وكذلك قوله: ﴿ولتكنْ منكم أمةٌ يدعونَ إلى الخير﴾ (١١)، فلم يؤمر بهذا بعضهم دون بعض، إنما المعنى: ولتكونوا كلكم أمة يدعون إلى الخير. ومن ذلك قول الشاعر (١٢): (أخو رغائبَ يُعطيها ويسألُها ... يأبى الظلامَة منه النَوْفَلُ الزُّفَرُ) النوفل: الكثير الإعطاء للنوافل. والزفر: الذي يحمل الأثقال والأمور التي يعجز عنها غيره. و(من) مؤكدة للكلام. وقال أصحاب المعاني: المعنى (١٣) يأبى الظلامة، لأنه نوفل زفر. قال ذو الرمة (١٤): (إذا ما امرؤ حاولنَ أنْ يقتتلْنَهُ ... بلا إحْنَةٍ بينَ النفوسِ ولا ذَحْلِ) (تبسَّمنَ عن نَوْرِ الأقاحيِّ في الثرى ... وفَتَّرْنَ من أبصارِ مضروجةٍ نُجْلِ) أراد: وفترن أبصارًا مضروجةً، فأكَّد الكلام بمن. قال أبو بكر: قال الفراء (١٥): معنى قوله ﷿: ﴿يغفر لكم من ذنوبكم﴾ (١٦): يغفر لكم من أذنابكم وعن أذنابكم (١٧)، أي: يغفر لكم من أجل وقوع الذنوب منكم؛ كما تقول / في الكلام: قد اشتكيت من دواء شربته؛ (٨ / ب / ١١١) فالمعنى: قد اشتكيت من أجل الدواء الذي شربته.

(١٠) الفتح ٢٩. (١١) آل عمران ١٠٤. (١٢) أعشى باهلة، الصبح المنير ٢٦٧. والزفر: السيد. وينظر الأضداد: ٢٥٢. (١٣) ساقطة من ك. (١٤) ديوانه ١٤٤ - ١٤٥. وينظر الأضداد ٢٥٣. والاحنة العداوة. والذحل الطلب بالدم، وهو هنا الأمر الذي أساءت به والنور الزهر. ومضروجة: واسعة شق العين. ونجل: واسعات العيون. وذو الرمة هو غيلان ابن عقبة صاحب مية، ت ١١٧ هـ. (الشعر والشعراء ٥٢٤، اللآلي ٨١، الخزانة ١ / ٥٠) . (١٥) معاني القرآن ٣ / ١٨٧. (١٦) نوح ٤. (١٧) كذا في المعاني، ولا يعرف جمع ذنب بمعنى اثم على أذناب.

1 / 17