202

Yaqẓat ulī al-iʿtibār mimmā warada fī dhikr al-nār wa-aṣḥāb al-nār

يقظة أولي الاعتبار مما ورد في ذكر النار وأصحاب النار

Editor

د. أحمد حجازي السقا

Publisher

مكتبة عاطف-دار الأنصار

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٩٨ - ١٩٨٧

Publisher Location

القاهرة

Regions
India
بَاب حفت النَّار بالشهوات وحفت الْجنَّة بالمكاره وَذكر عمل اهل النَّار وَأهل
الْجنَّة
عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ حفت الْجنَّة بالمكاره وحفت النَّار بالشهوات أخرجه مُسلم وخرجه أَيْضا البخارى وَقَالَ الترمذى حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب ويعنى بالمكاره الْمَشَقَّة مثل التكاليف الشَّرْعِيَّة أمرا ونهيا وبالشهوات مرارات النَّفس ومستلذاتها وأهويتها وَتقدم فِي اول الْكتاب حَدِيث ارسال الله جِبْرِيل ﵇ إِلَى الْجنَّة وَالنَّار وَهُوَ عِنْد الترمذى وَأَصْحَاب السّنَن عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ فِيهِ أَبُو عِيسَى حَدِيث حسن صَحِيح
قَالَ القرطبى المكاره كل مَا يشق على النَّفس فعله ويصعب عَلَيْهَا عمله كالطهارة فى الصَّلَوَات وَغَيرهَا من أَعمال الطَّاعَات وَالصَّبْر على المصائب والمصيبات وَجَمِيع المكروهات والشهوات كل مَا يُوَافق النَّفس ويلائمها وَتَدعُوا إِلَيْهِ ويوافقها وأصل الحفاف الدائر بالشىء الْمُحِيط بِهِ الذى لَا يتَوَصَّل إِلَيْهِ إِلَّا بعد أَن يتخطى فَمثل النبى ﷺ المكاره والشهوات بذلك وَالْجنَّة لَا تنَال إِلَّا بِقطع مفاوز المكاره وَالصَّبْر عَلَيْهَا وَالنَّار لَا يُنجى مِنْهَا إِلَّا بترك الشَّهَوَات وفطام النَّفس عَنْهَا
وَلَقَد روى عَن النبى ﷺ أَنه مثل طَرِيق الْجنَّة وَطَرِيق النَّار بتمثيل آخر فَقَالَ طَرِيق الْجنَّة حزن بِرَبْوَةٍ وَطَرِيق النَّار سهل بِسَهْوَةٍ ذكره صَاحب الشهَاب والحزن وَهُوَ الطَّرِيق الوعر المسلك والربوة هُوَ الْمَكَان الْمُرْتَفع وَأَرَادَ بِهِ مَا يكون من الروابى والسهوة بِالسِّين الْمُهْملَة هُوَ الْموضع السهل الذى لَا غلظ فِيهِ وَلَا وعورة

1 / 220