184

Yaqẓat ulī al-iʿtibār mimmā warada fī dhikr al-nār wa-aṣḥāb al-nār

يقظة أولي الاعتبار مما ورد في ذكر النار وأصحاب النار

Editor

د. أحمد حجازي السقا

Publisher

مكتبة عاطف-دار الأنصار

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٩٨ - ١٩٨٧

Publisher Location

القاهرة

Regions
India
فان قيل يمْنَع عَن هَذَا أَنه خلاف الظَّاهِر من ذكر كَثْرَة عدد فرق الْهَلَاك فان الظَّاهِر أَنهم قدرا قلت لَيْسَ ذكر الْعدَد فى الحَدِيث لبَيَان كَثْرَة الهالكين وأنما هُوَ لبَيَان اتساع طرق الضلال وسعتها ووحدة طَرِيق الْحق نَظِير ذَلِك مَا ذكره أَئِمَّة التَّفْسِير فى قَوْله تَعَالَى وَلَا تتبعوا السبل فَتفرق بكم عَن سَبيله أَنه جمع السبل المنهى عَن ابتاعها لبَيَان تشعب طرق الضلال وَكَثْرَتهَا وسعتها وأفرد سَبِيل الْهدى وَالْحق لوحدته وَعدم تعدده
ثَانِيهَا أَن الحكم على تِلْكَ الْفرق بِالْهَلَاكِ والكون فى النَّار حكم عَلَيْهَا بِاعْتِبَار ظَاهر أَعمالهَا وتفريطها كَأَنَّهُ قيل كلهَا هالكة بِاعْتِبَار أَعمالهَا مَحْكُوم عَلَيْهَا بِالْهَلَاكِ وَكَونهَا فى النَّار وَلَا ينافى ذَلِك كَونهَا مَرْحُومَة بِاعْتِبَار آخر من رَحْمَة الله لَهَا وشفاعة صالحها لطالحها والفرقة النَّاجِية إِن كَانَت مفتقرة إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى لَكِنَّهَا باعتار ظَاهر أَعمالهَا يحكم لَهَا بالنجاة لأتيانها بِمَا أمرت بِهِ وانتهائها عَمَّا نهيت عَنهُ
ثَالِثهَا أَن ذَلِك الحكم مَشْرُوط بِعَدَمِ عقابها فى الدُّنْيَا وَقد دلّ على عقابها فى الدُّنْيَا الْفِتَن والزلازل وَالْقَتْل والبلايا أخرجه الطبرانى فى الْكَبِير والبيهقى فى شعب الْإِيمَان عَن ابى مُوسَى الأشعرى فَيكون حَدِيث الإفتراق مُقَيّدا بِهَذَا الحَدِيث فى قَوْله هالكة مالم تعاقب فى الدُّنْيَا لَكِنَّهَا تعاقب فى الدُّنْيَا فَلَيْسَتْ بهالكة
رَابِعهَا أَن الأشكال فى حَدِيث الِافْتِرَاق إِنَّمَا نَشأ من جعل الْقَضِيَّة الحاكمة بِهِ وبالهلاك دائمة بِمَعْنى أَن الِافْتِرَاق فى الْأمة وهلاك من يهْلك مِنْهَا دَائِم مُسْتَمر من زمن تكَلمه ﷺ بِهَذِهِ الْجُمْلَة إِلَى قيام السَّاعَة وَبِذَلِك يتَحَقَّق أكثرية الهالكين وأقلية الناجين فَيتم الْإِشْكَال وَالْحق أَن الْقَضِيَّة حينية يَعْنِي أَن

1 / 202