Yaqutat Ghiyasa

Ibn Hanash d. 719 AH
128

Yaqutat Ghiyasa

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

Genres

وأما الأصل الثاني: وهو أن معرفة الله تعالى متقدمة على ما سوى النظر من الواجبات فلك في ذلك وجهان:

أحدهما: ماقاله الشيخ (رحمه الله تعالى) وهو ما قد بينا أنها لطف للمكلفين في القيام بما كلفوه.

قال: ومن حق اللطف أن يكون متقدما على الملطوف فيه؛ لأن الغرض باللطف هو التقرب من الملطوف فيه، فوجب تقدمه عليه، وهذا معترض على الشيخ (رحمه الله)؛ لأنه يقال اللطف على ضربين: فلطف من فعل الله تعالى فهذا يجب تقدمه على الملطوف فيه، ويجب على الله تعالى أن يفعله لنا قبل حصوله وقت الملطوف فيه؛ لأن الغرض به أن يدعونا إلى فعله، ومن حق الداعي أن يكون متقدما على ما يدعوا إليه، ولطف من فعلنا نحو المعرفة بالله تعالى فيجب علينا فعل المعرفة لما فيها من اللطف، ولكن [68ب] لا يقف وجوب الملطوف فيه من قضاء الدين، ورد الوديعة على فعلنا للمعرفة، فلو قدرنا أن أجرنا لم يفعل المعرفة كان مخلا بلفظه، ويجب عليه قضاء الدين ورد الوديعة، وكذا لو نظر في أول أحوال تكليفه فإن المعرفة لا تحصل إلا بعد أوقات وفي هذه المهلة يجب علينا قضاء الدين، ورد الوديعة، ولا تكون المعرفة لطفا فيها يريد ويفعل ذلك، ولا لطف له فيه لتعذرها، واستحالة حصولها مكتسبة في أول حالة، فتخرج عن كونها لطفا في هذه، ويكون وجوبها في أول حالة مقارنا لوجوب النظر، ولا يكون للنظر مزية عليها.

الوجه الثاني: أن الواجبات على ضربين: عقلي، وشرعي.

أما الشرعي: فمعرفة الله تعالى متقدمة عليها لوجهين:

أحدهما: أن الواجبات الشرعية لا توجد إلى من جهة الأنبياء (عليهم السلام)، ولا تعرف صدقهم إلا بعد معرفة الله تعالى.

الوجه الثاني: أن الشرعيات قربة وعبادة، ولا يصح القربه والعبادة إلا بعد معرفة المعبود، فصح أن المعرفة متقدمة على الواجبات الشرعية.

وأما الواجبات العقلية: فقد بينا أن المكلف قد يعزى عن قضاء الدين، ورد الوديعة.

Page 130