بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعن الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى.

اما بعد - فيقول أفقر العباد إلى ربه الغنى هاشم بن سليمان بن إسماعيل بن عبد الجواد الحسيني البحراني انه لما وفق الله سبحانه إلى تأليف كتاب مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر صلوات الله عليهم أجمعين خطر بالبال وسنح في الخيال ان أؤلف كتابا آخر في أصول تلك المعاجز والدلائل مما خص الله جل جلاله نبينا محمدا والأئمة الاثني عشر من أهل بيته صلوات الله عليهم وسلامه وما استودعهم من سرائر علومه وما استحفظهم من مخزونه ومكتومه فاظهر على أيديهم المعاجز والدلائل لأنهم حجته على عباده وخلفائه في بلاده على الأواخر والأوائل وجعلهم علما بينا وهاديا نيرا حجج الله ودعاته ورعاته على خلقه يدين بدينهم العباد وتستهل بنورهم البلاد وينموا ببركتهم التلاد وجعلهم حياة للأنام ومصابيح للظلام ومفاتيح للكلام ودعائم للاسلام جرت بذلك فيهم تقادير الله على محتومها فهم الهداة المنتجبون والقوام المرتجون اصطفاهم الله بذلك بقية من آدم وخيرة من ذرية نوح ومصطفون من آل إبراهيم وسلالة إسماعيل أيدهم بروحه استودعهم سره واستحفظهم علمه و استحباهم حكمته واسترعاهم لدينه وانتدبهم لعظيم امره وأحباهم مناهج سبيله وفرائضه وحدوده فقام بهم العدل عند تحير أهل الجهل

Page 2

وتميز أهل الجدل بالنور الساطع والشفاء النافع بالحق الأبلج والبيان من كل مخرج فليس يجهل حقهم الا شقى ولا يجحدهم الا غوى ولا يصد عنهم الا جرى على الله جل وعلا، فهم الصراط المستقيم والحق القويم فاز من ولاهم وخاب من عاداهم عليهم أفضل الصلوات وأكمل التحيات فصار هذا الكتاب جامعا لأجزل العوائد وأحسن الفوائد وامنح الفرائد مأخوذا من كتب معتمدة وأصول ممهدة مصنفات لمشايخ ثقات مشهورين وأفاضل علماء معلومين بروايات مسندة متصلة باهل العصمة سلام الله عليهم أجمعين فهو تحفة للاخوان ونور يستضاء به أهل الايمان وجعلته على أحد وعشرين بابا.

الباب الأول: ان القرآن فيه تبيان كل شئ وفيه ما تسير به الجبال. وتقطع به الأرض، ويكلم به الموتى، وان فيه لايات ما يراد بها امر الا ان يأذن الله جل جلاله به والنبي والأئمة الاثني عشر يعلمون ذلك صلوات الله عليهم.

الباب الثاني: انهم عليهم السلام: ومن عنده علم الكتاب.

الباب الثالث: انهم خزان علم الله جل جلاله. الباب الرابع: انهم، صلى الله عليهم أعطاهم اسم الله الأعظم.

الباب الخامس: ان عندهم عليهم السلام علم ما في السماء وما في الأرض وعلم ما كان وعلم ما يكون وما يحدث بالليل والنهار وساعة وساعة وعندهم علم النبيين وزيادة.

الباب السادس: انهم عليهم السلام إذا شاؤوا ان يعلموا اعلموا وان قلوبهم مورد إرادة الله سبحانه إذا شاء شيئا شاؤه.

Page 3

الباب السابع: انهم عليهم السلام محدثون.

الباب الثامن: انهم سلام الله عليهم ينكت في قلوبهم العلم و ينقر في آذانهم صلوات الله عليهم.

الباب التاسع: انه سبحانه وتعالى أيدهم عليهم السلام بروح القدس الذي به عرفوا الأشياء.

الباب العاشر: انهم هم المتوسمون صلوات الله عليهم.

الباب الحادي عشر: انهم عليهم السلام لا يحجب عنهم شئ من امر الناس ويعرفون الرجل بحقيقة الايمان والنفاق والمحب لهم والمبغض.

الباب الثاني عشر: ان اعمال العباد تعرض عليهم سلام الله عليهم.

الباب الثالث عشر: انه ما يحدث حدث في الناس الا علموا به سلام الله عليهم.

الباب الرابع عشر: ان عندهم عليهم السلام علم المنايا والبلايا.

الباب الخامس عشر: ان عندهم عليهم السلام أسماء الملوك ومصحف فاطمة عليها السلام.

الباب السادس عشر: ان عندهم ديوان فيه أسماء شيعتهم سلام الله عليهم.

الباب السابع عشر: انهم عليهم السلام موضع سر الله جل جلاله.

الباب الثامن عشر: الأبواب التي فتحها رسول الله (ص) لأمير المؤمنين (ع) والأحاديث والكلمات.

الباب التاسع عشر: ان الله جل جلاله اختصهم بليلة القدر وما

Page 4

ينزل عليهم من الملائكة والروح من العلوم سلام الله عليهم.

الباب العشرون: انهم عليهم السلام يزادون في ليلة الجمعة ولولا أنهم يزادون لنفد ما عندهم وعندهم علم الملائكة والرسل.

الباب الحادي والعشرون: فيما يعرف به الامام وما أعطى الله عز وجل رسول الله والأئمة عليهم السلام من أنواع شتى ولا ريب ان من استودع ذلك واستحفظه لا يعزب عنه شئ اراده وأقدره الله سبحانه و تعالى على اخراج المعجزات وابراز الدلالات وصار العلم بذلك كالكليات وما يخرج على أيديهم كالجزئيات ليكون ذلك دليلا على النبي في دعوى النبوة وعلى الامام في دعوى الإمامة لان الله جل جلاله أصدق الصادقين إذا أقدرهم على شئ لا يكون الا منه جل وعلا دل ذلك على صدقهم في دعويهم وذلك واضح بين لأنه العدل الحكيم لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب وسميته بينابيع المعاجز وأصول الدلائل ومن الله سبحانه وتعالى استمد وعليه اعتمد وهو حسبنا ونعم الوكيل.

Page 5

بسم الله الرحمن الرحيم الأول ان القرآن فيه تبيان كل شئ، وفيه ما تسير به الجبال، وتقطع به الأرض ويكلم به الموتى، وان فيه لايات ما يراد بها امر الا ان يأذن الله جل جلاله به والنبي والأئمة الاثنا عشر صلوات الله عليهم يعلمون ذلك.

محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات وكلما في هذا الكتاب عنه فهو منه عن علي (محمد - خ م) بن إسماعيل عن محمد بن عمرو الزيات عن عبد الله بن الوليد قال قال لي أبو عبد الله (ع) أي شئ تقول الشيعة في عيسى وموسى وأمير المؤمنين (ع) قلت: يقولون إن عيسى وموسى أفضل من أمير المؤمنين (ع) فقال. أيزعمون ان أمير المؤمنين (ع) قد علم ما علم رسول الله (ص) قلت: نعم ولكن لا يقدمون على أولى العزم من الرسل منه أخاصمهم قال: قال الله تبارك وتعالى لموسى (ع) <a class="quran" href="http://qadatona.org/عربي/القرآن- الكريم/7/143" target="_blank" title="الأعراف 143">﴿وكتبنا له في الألواح من كل شئ﴾</a> (١) فعلمنا انه لم يكتب لموسى كل شئ، وقال الله تبارك وتعالى لعيسى <a class="quran" href="http://qadatona.org/عربي/القرآن- الكريم/43/63" target="_blank" title="الزخرف 63">﴿ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه﴾</a> (2)

Page 6

وقال الله تبارك وتعالى لمحمد (ص) (وجئنا بك شهيدا على هؤلاء (1) ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ (2).

عنه عن جعفر بن محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن عمرو عن عبد الله بن الوليد السمان قال: قال أبو جعفر (ع) يا عبد الله ما تقول الشيعة في علي وموسى وعيسى قلت جعلت فداك وعن أي حالات تسألني قال: أسألك عن العلم فاما الفضل فهم سواء قال قلت جعلت فداك فما عسى أقول فيهم؟ قال: هو والله أعلم منهما ثم قال يا عبد الله أليس يقولون إن لعلى (ع) ما لرسول الله (ص) من العلم قال قلت: نعم قال: فخاصمهم فيه ان الله تبارك وتعالى قال لموسى (وكتبنا له في الألواح من كل شئ) فاعلمنا انه لم يبين له الامر كله وقال الله تبارك وتعالى لمحمد (ص) (وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ) (3).

محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال عن حماد بن عثمان عن عبد الاعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول ولدني رسول الله (ص) وانا اعلم كتاب الله وفيه بدؤ الخلق وما هو كائن إلى يوم القيمة وفيه خبر السماء وخبر الأرض وخبر الجنة وخبر النار ما كان وما هو كائن اعلم ذلك كما انظر إلى كفى ان الله عز وجل يقول (فيه تبيان كل شئ) (4)

Page 7

ورواه الصفار في بصائره عن محمد بن عبد الجبار عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الاعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله (ع) وذكر الحديث.

عنه عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن يونس بن يعقوب عن الحرث بن المغيرة وعدة من أصحابنا منهم عبد الاعلى وأبو عبيدة وعبد الله بن بشير الخثعمي سمعوا أبا عبد الله (ع) يقول انى لاعلم ما في السماوات وما في الأرض واعلم ما في الجنة واعلم ما في النار واعلم ما كان وما يكون ثم مكث هنيئة فرأى أن ذلك كبر على من سمعه منه فقال: علمت ذلك من كتاب الله عز وجل يقول (فيه تبيان كل شئ ) (1).

العياشي باسناده عن يونس عن عدة من أصحابنا قالوا: قال أبو عبد الله (ع) انى لأخبركم خبر السماء وخبر الأرض وخبر ما كان وما هو كائن كأنه في كفى ثم قال من كتاب الله اعلمه ان الله يقول (فيه تبيان كل شئ (2).

عنه باسناده عن منصور عن حماد اللحام قال قال أبو عبد الله (ع) نحن والله نعلم ما في السماوات وما في الأرض وما في الجنة وما في النار وما بين ذلك قال: فبهت انظر إليه فقال: يا حماد ان ذلك

Page 8

في كتاب الله ثلاث مرات قال ثم تلا هذه الآية (ويوم نبعت في كل أمة شهيدا من أنفسهم وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) انه من كتاب الله فيه تبيان كل شئ (1).

وعنه باسناده عن عبد الله بن الوليد قال قال. أبو عبد الله (ع) قال الله لموسى (وكتبنا له في الألواح من كل شئ) فعلمنا انه لم يكتب لموسى الشئ كله وقال الله لعيسى (ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه) وقال لمحمد (ص) (وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ (2).

محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عن أبي عبد الله المؤمن عن عبد الاعلى مولى آل سام قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول والله انى لاعلم كتاب الله من أوله إلى آخره كأنه في كفى فيه خبر السماء وخبر الأرض وخبر ما كان وخبر ما هو كائن قال الله: (فيه تبيان كل شئ) (3).

ورواه محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عيسى عن أبي عبد الله المؤمن عن عبد الاعلى مولى آل سام قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول وذكر الحديث.

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري عن أبي الحسن محمد بن هارون بن موسى قال: حدثنا أبي عن أحمد بن الحسين عن أبيه عن الحسن بن علي

Page 9

عمن ذكره عن حذيفة بن منصور عن يونس قال: سمعته يقول وقد مررنا بجبل فيه دود فقال اعرف من يعلم إناث الدود من ذكره وكم عدده قال: نعلم ذلك من كتاب الله قال: وفى كتاب الله تبيان كل شئ (1) أورد الطبري هذا الحديث في معجزات الصادق (ع).

محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر أو غيره عن محمد بن حماد عن إبراهيم عن أبيه عن أبي الحسن الأول (ع) قال قلت له جعلت فداك اخبرني عن النبي (ص) ورث النبيين كلهم قال: نعم من لدن آدم حتى انتهى إلى نفسه قال: ما بعث الله نبيا الا ومحمد (ص) اعلم منه قال قلت إن عيسى بن مريم كان يحيى الموتى بإذن الله قال: صدقت وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير أو كان رسول الله (ص) يقدر على هذه المنازل قال فقال: ان سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده وشك في امره فقال (مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين) حين فقده وغضب عليه فقال: (لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين) وإنما غضب لأنه كان يدله على الماء فهذا وهو طاير قد أعطى ما لم يعط سليمان وقد كانت الريح والنمل والجن والانس والشياطين والمردة له طائعين ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء وان الطير تعرفه، وان الله يقول في كتابه (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) قد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان، وتحيى به الموتى ونحن نعرف الماء تحت الهواء وان في كتاب الله لايات ما يراد بها امر الا ان

Page 10

يأذن الله به مع ما قد يأذن الله ما (مما - خ م) كتبه الماضون وجعله الله لنا في أم الكتاب ان الله يقول (وما من غائبة في السماء والأرض الا في كتاب مبين) ثم قال (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) فنحن الذين اصطفينا من عبادنا، فنحن الذين اصطفينا الله عز وجل وأورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شئ (1).

ورواه محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن حماد عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبيه عن أبي الحسن الأول (ع).

ورواه أيضا الصفار في موضع آخر من بصائر الدرجات عن محمد بن حماد عن أخيه أحمد بن حماد عن إبراهيم عن أبيه عن أبي الحسن الأول (ع) قلت من تقطيع الأرض والسير فيها (2).

ورواه الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص باسناده عن عبد الصمد بن علي قال: دخل رجل على علي بن الحسين (ع) فقال له علي بن الحسين من أنت؟ قال: أنا رجل منجم عراف قال: فنظر إليه ثم قال هل أدلك على رجل قد مر منذ دخلت علينا في أربعة عشر عالما كل عالم أكبر من الدنيا ثلث مراتب لم يتحرك من مكانه قال، ومن هو قال: انا وان شئت أنبأتك بما اكلت وما ادخرت في بيتك (3).

والاخبار بما اكل وما ادخر وغير ذلك من المعجزات من الأئمة (ع) فقد ذكرت في كتاب مدينة المعاجز بما لا مزيد عليه

Page 11

Yanābīʿ al-maʿājiz | Usul